أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٦

66

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

يقول المفسرون: إن العقاب هنا يوقع على غير من فسق لسكوته على فسق من فسق، ولكن هذا التفسير ليس مقنعًا إذ هو فرض وتبرير من المفسرين وحكم الآية عام مطلق. ومن ثم فإن الفهم الصحيح لهذه الآية يفرض علينا أن نقر بفكرة الشخصية المعنوية حيث إن الفسق الذي يرتكبه المسؤولون إنما يحصل منهم بوصفهم هذا، أي أن العقاب هنا ليس على الفسق من حيث هو وإنما على الفسق الذي يأتيه المسؤول بوصفه مسؤولاً. وهذا أمر طبيعي أن تتحمل الدولة ـ بوصفها شخصا معنويا ـ أخطاء من يديرونها»).

4 ـ الفرد هو أساس الشخصية الدولية في الإسلام:

يذهب رأي في الفقه إلى القول: إن الجماعات الإقليمية لكي تتمتع بالشخصية القانونية فى نظر الشريعة الإسلامية يجب أن يتوافر فيها ثلاثة أمور:

1 - الوحدة الاجتماعية الثقافية «العقيدة».

2 - الوحدة السياسية «الإمامة».

3 - وحدة النظام القانوني «الشريعة».

ويضيف صاحب هذا الرأي والشريعة الإسلامية في قاعدتها تختلف جوهريا عن قاعدة القانون الدولي التقليدي، الرومانية الأصل، والتي تربط الشخصية بأهليتها القانونية أو حريتها وجودًا وعدمًا بينما القاعدة الإسلامية تفرق وتميز بين الشخصية وأهليتها. فتبقى الشخصية قائمة قانونا ولو جردت من أهليتها القانونية، فلا تسحب عنها الحماية القانونية لحقوقها. والنظرية الإسلامية لا تعرف وجودًا للدولة مستقلاً عن الأمة أو عن الشعب وهي لا تمنح وصف الشخصية الدولية للتنظيم السياسي المجرد «الدولة» بل للأمة أي للجماعة المنظمة المتماسكة في وحدة قانونية ذات قيادة سياسية أيا كان مستواها من التنظيم». ونتيجة لذلك:

(1)

د. محمد طلعت الغنيمي: الأحكام العامة في قانون الأمم، المرجع السابق، ص 367.

٩١١ / ١٬٧٢٤