أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٧

الباب الرابع: الشركات في الفقه الإباضي

67

لا تقف النظرية الإسلامية عند ذلك الغلاف الخارجي أو التنظيم الشكلي السياسي «الدولة» بل تنفذ من خلاله إلى البروتوبلازم) (ونواته) إلى القوى الداخلية التي تتحرك داخله وتحركه إلى ذات العنصر الإنساني - الجماعة الإقليمية المنظمة وتقرر أنها وحدة دولية حقيقية وأنها هى الشخصية الدولية الأساسية مهما كان مستواها من التنظيم السياسي والأهلية الدولية دون مستوى الدولة».

ويذهب آخرون إلى أن الفرد هو أساس الشخصية الدولية في الإسلام، ولذلك فيصح أن مسلما يعقد معاهدة مع غير مسلم بأمان أو غيره، ولا يشترط أن يتخلل ذلك كيان الدولة.

ولا يقدح في ذلك أن هناك أحكامًا تتطلب أن يمارسها الإمام، أو تتطلب إذنه، فإن هذا توزيع عضوي للاختصاص لأن للمسلم الفرد أحوالاً يمثل فيها المجتمع الإسلامي كله ولا تعني هذه الاختصاصات الخاصة للإمام ـ كالإذن بالغزو وعقد الذمة ونحوه ـ أن الشكل الرسمي كدولة حجاب دون الأصل السابق ذكره، وهو أن الجماعة الدولية هي جماعة أفراد في أفراد، وأن الكيان الرسمي أمر غير لازم ولا مشترط فيها في كثير من الأحيان. وأن اشتراطه هو استثناء من هذا الأصل. ولكن متى وجد هذا الاشتراط فلا يجوز لأحد المسلمين الافتيات عليه (2)

(2)

490، 502، 0507

(1) لمزيد من التفاصيل: راجع د. محمد كامل ياقوت الشخصية الدولية في القانون الدولي العام، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق - جامعة القاهرة، ص 481 - 510، خصوصا ص د. مصطفى كمال وصفي: مصنفة النظم الإسلامية مكتبة وهبة القاهرة، ص 293. ويضيف (ص 294) «وأوضاع الشخصية الدولية لا محل لها في الإسلام. وكل فرد ككل جماعة في شكل دولة أو مدينة أو ما دون و من فوق ذلك ممكن أن تكون لها شخصية في نظر الإسلام إذا تعاقدوا بمن يمثلهم». ويقرر آخرون أن القانون في الإسلام هو قانون داخلي يكون تطبيقه ملزما على الصعيد الدولي. ولذلك فإن:

<< Le droit internaional a comme sujet non seulementles Etats mais aussi l'individu d'une façon directe et indirecte c'est-à-dire dans sa dependance vis - à - d'un Etat quelconque>> (Armanazi: L'Islam et le droit intenational. thèse، Paris، 1929، p. 46).

٩١٢ / ١٬٧٢٤