الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٠V.
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً} [هود: 118].
﴿وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [النحل: 93].
يؤيد ذلك أيضًا أن للفرد قدرًا من الشخصية القانونية في الإسلام، سواء بالنسبة للالتزامات أو الحقوق. فبالنسبة للالتزامات من المعلوم أن الفرد في إطار الواجبات الكفائية فروض الكفاية إذا قام بها سقط عن الآخرين (أي الجماعة) الإثم، ومن ذلك رد السلام والحسبة والجهاد وغيرها وبالنسبة للحقوق فمن حق الفرد أن يمنح الأمان والذي يسري على الجماعة الإسلامية مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم: «المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم». حاصل ما تقدم أنه إذا كانت الشخصية ثابتة في الإسلام - دون منازع - للفرد، فلأن يكون ثبوتها للجماعة الشركة أو الدولة أو المنظمة الدولية أو غيرها) يكون من باب أولى: فما يثبت لأعضاء الجماعة فرادى، يثبت لهم مجتمعين.
بل إن الشخصية في الإسلام ثابتة أيضًا للمجموع في القرآن الكريم نفسه، مثال ذلك قوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا منهم﴾ [الحجرات: 11].
يَتأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْتَكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَابِلَ لِتَعَارَفُوا} [الحجرات: 13].
وقد يتم التعبير عن الجماعة بضمير الغائب، كقوله تعالى: ﴿لَا يَنهَنكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قَتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَرِكُمْ وَظَهَرُوا عَلَى إخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوهُمْ﴾ [الممتحنة: 8، 9].
وأيضًا قوله تعالى:
فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا)
[النساء: 90].