الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧١الباب الرابع: الشركات في الفقه الإباضي
2 - حجة مادية: مبدأ استمرارية الدولة في الشريعة الإسلامية:
71
من الثابت أن علماء المسلمين توصلوا إلى إدراك الفكرة التي تستند إليها الدولة حديثا، وهي فكرة الوجود الدائم للدولة بما يحتم وجود شخصية معنوية خاصة بها ومستقلة عن الأفراد الذين يكونونها. ويضرب الفقهاء لذلك المثال المستقر عليه وهو أن القاضي لا ينعزل بموت الإمام بينما يمكن عزله في حياة الإمام.
وإذا كان الفقهاء قد اقتصروا تقريبًا على ذكر أمور تتعلق بالنظام الداخلي للدولة الإسلامية كدليل على استمراريتها رغم اختلاف شخصية الحكام فيها أو غير ذلك من التغييرات فإننا نعتقد أن لمبدأ استمرارية الدولة في الشريعة الإسلامية مجالاً كبيرًا في إطار المعاهدات الدولية في رأينا، ثلاثة جوانب: جانب زمني، وجانب مكاني، وجانب شخصي). ولا شك أن هذه الاستمرارية بجوانبها الثلاثة خير دليل على معرفة فقهاء الإسلام لفكرة الشخصية المعنوية.
147
الفقه
(1) راجع د. حازم الصعيدي: نظرية الدولة الإسلامية مع المقارنة بنظرية الدولة في الدستوري الحديث، رسالة دكتوراه كلية الحقوق - جامعة القاهرة، ص وهناك العديد من الآيات في القرآن الكريم التي تدل على إقرار القرآن لاستمرار مهمة الدولة والسلطان بعد النبي (الحديد: 25، والنور (55، والحج (29 - 41 راجع محمد عزة دروزة: الدستور القرآني والسُّنَّة النبوية في شؤون الحياة، مطبعة عيسى البابي الحلبي، القاهرة، 1386 - 1966، ج 1، ص 75 وما بعدها).
ويذهب البعض إلى استنباط الشخصية المعنوية لجماعة المسلمين من خطابه تعالى بنداء الجماعة يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا}، ومن وجود بعض المؤسسات العامة كبيت المال، ومن
قوله صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» (د. فتحي الدريني: الحق ومدى سلطان الدولة في تقييده، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1404 - 1984، ص 154 ـ 155). (2) راجع تفصيلات ذلك
في
النهضة العربية، القاهرة.
د. أحمد أبو الوفا المعاهدات الدولية في الشريعة الإسلامية، دار