الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٢72
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
- حجة عملية المسؤولية الدولية للدولة الإسلامية
تعد مسؤولية أشخاص أي نظام قانوني دليلاً ظاهرًا على تمتعهم بالشخصية القانونية المستقلة عن تلك المقررة في حق الأفراد الذين يدخلون في تكوينهم).
وفي الإسلام ثبتت المسؤولية على الصعيد الدولي في حق الدولة الإسلامية في أحوال كثيرة مما يدل على أن الإسلام قد أقر مسؤولية الأشخاص المعنوية عن تصرفاتها، وبالتالي اعترف بشخصيتها القانونية المستقلة وهو ما يسري أيضا على أي شخص اعتباري بما في ذلك المنظمات الدولية والشركات (3).
4 ـ حجة واقعية
ونستمد هذه الحجة مما قررته دار الإفتاء المصرية بخصوص «ضرورة إدراك فقه الواقع والتي قررت أن الأشخاص الاعتبارية لها خصائص تميزها عن الشخص الطبيعي، وبالتالي: «لها أحكام مختلفة عن الشخص الطبيعي، والآن انفصلت الشخصية الاعتبارية تمامًا عن ممثليها وحددت تحديدًا دقيقًا، لذا
كذلك
يجب
0263
(1) لذلك من الثابت أنه «إذا ادعى على بيت المال بحق أو كان لبيت المال حق قبل الغير، ورفعت الدعوى بذلك أمام القضاء، كان للقاضي الذي رفعت الدعوى إليه أن يقضي فيها» الموسوعة الفقهية، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكويت، الطبعة الثانية، ج 8، ص من المعروف أن من أتلف شيئًا من أموال بيت المال لزمه الضمان، وإن أخذ منه شيئًا بغير حق وجب عليه الرد. وإن كان هناك خلاف في السرقة فقد ذهب اتجاه إلى أن السارق من بيت المال لا تقطع يده، وذهب آخرون إلى قطع اليد نفس المرجع، ص 262. بل قيل: «إنه إن ضاق بيت المال عن جميع مصارفه فللسلطان أن يقترض على بيت المال يصرفه في مصارفه، وهو يوفي ذلك إذا اجتمعت أمواله وعلى من ولي بعده أمر المسلمين قضاء ذلك إن لم يتفق للمقرض قضاؤه الإمام ابن جماعة: تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام، دار الثقافة، الدوحة، 1408 ـ 1988،
ما
ص
151
(2) م - راجع تفصيلات أكثر في د. أحمد أبو الوفا: كتاب الإعلام بقواعد القانون الدولي والعلاقات الدولية في شريعة الإسلام، دار النهضة العربية، القاهرة، ج 8، وهو الجزء الخاص بالمسؤولية الدولية في الشريعة الإسلامية.