أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٤

74

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

ويضيف أيضًا أن هذا الذي ذهب إليه الفقه الإسلامي «لم يتسع مع ما ذهب

إليه من الأحكام في كثير من مسائل الوقف وبيت المال والمساجد والقناطر ونحوها». كذلك يقول: «وليس فيما جاء به الكتاب ولا فيما أثر من السُّنة ما يمنع من أن تفرض الذمة لغير الإنسان وتفسر تفسيرًا يتسع لأن تثبت للشركات والمؤسسات والأموال العامة»).

الثانية: أن الشخصية المعنوية في الفقه الإسلامي يدل عليها فكرة «الخلطة في الأموال». في هذا الشأن قيل:

«إن الشريعة عرفت معاملة الشركات باعتبارها شخصية معنوية دون نظر إلى الأفراد المشتركين ورتبت على ذلك أحكامها في الزكاة كما هو رأي الجمهور في الخلطة في المواشي. وكما هو رأي الشافعي في الخلطة في كافة الأموال» (2).

128 - 119

(1) الشيخ علي الخفيف: الشركات في الفقه الإسلامي، معهد الدراسات العربية العالية، القاهرة، ص 22 ـ 26، أنظر أيضًا د. عبد العزيز الخياط: الشركات في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي، ج 1، ص 211 - 213، وراجع أيضًا الشيخ علي الخفيف: الحق والذمة وتأثير الموت فيهما وبحوث أخرى، دار الفكر العربي، القاهرة، 1431 - 2010، ص ويفرق رأي، في هذا الخصوص بين اتجاهين: الأول يرى أن الشخصية المعنوية للشركات معتبرة ويجوز إثباتها وتعلق الأحكام بها، والثاني: لا يجوز إثبات الشخصية المعنوية الاعتبارية والاعتراف بها راجع تفصيلات كثيرة في د. يوسف الشحي: قواعد التقديرات الشرعية وتطبيقاتها في المعاوضات المالية رسالة دكتوراه الجامعة الأردنية، 2004،

ص 240 ـ 254).

(2) د. يوسف القرضاوي: فقه الزكاة، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1418 ـ 1997، ج 1، ص 237. ويعرض نفس الكاتب لرأي المذاهب الإسلامية (خصوصا ابن حزم والشافعي) ويستنبط منها اقتراحا، بقوله:

القول

«وقد فند ابن حزم في «المحلى» مذهب من رأوا أن الخلطة تحيل حكم الزكاة، لما في هذا من مخالفة النصوص التي جعلت ما دون النصاب معفوا عنه، وحددت المقادير الواجبة في أعداد معينة، والقول بتأثير الخلطة ينافيها وينافي مسؤولية الفرد عن نفسه وماله. قال: وقال تعالى: {وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) [الأنعام: 164] ومن رأى حكم الخلطة يحيل الزكاة فقد جعل زيدًا كاسبًا على عمرو، وجعل المال أحدهما حكمًا في مال الآخر. وهذا باطل وخلاف للقرآن والسنة.

٩١٩ / ١٬٧٢٤