الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٥الباب الرابع: الشركات في الفقه الإباضي
VO
وفي الفقه الإباضي يمكن أن نجد للشخصية القانونية متكأ يستند إلى حجتين أساسيتين، وهما:
=
1 ـ أن الإباضية قالوا بأن شغل الذمة يعني: «تعلق حق بها».
ومذهب الشافعي هو أوسع المذاهب القائلة بتأثير الخلطة في حكم الزكاة فلم يقصر تأثيرها
على الخلطة في الماشية، بل يذهب إلى تأثيرها في الزروع والثمار، والدراهم والدنانير. ويمكن أن يكون هذا القول أساسًا لمعاملة الشركات المساهمة ونحوها» في حكم الزكاة معاملة شخصية واحدة إذا احتاجت إلى ذلك إدارة الزكاة. لما فيه من تبسيط الإجراءات، وتيسير التعامل، وتقليل الجهود والنفقات» ذات المرجع، ص 220 - 221. كذلك ذهبت دار الإفتاء المصرية - بخصوص جريان الربا في الشخصية الاعتبارية - إلى التفرقة بين كون الشركة الأم مالكة كليا أو جزئيا للشركة الفرعية: فإذا كانت الأم مالكة كليا للشركة الفرعية فلا ربا لأن المسألة تكون كما لو أقرض الإنسان نفسه، والربا لا يجري بين الإنسان ونفسه، ولذلك لم يحرم جمهور الفقهاء الربا بين السيد وعبده، لأن العبد وما في يده لسيده.
أما إذا كانت الشركة الأم مالكة لجزء من الشركة الفرعية فيتوافر الربا إذا قدمت لها قرضا فيه اشتراط الزيادة، شأنه في ذلك شأن شركة العنان فإن كلا الشريكين كالغريب بالنسبة لمال الشركة فلا يجوز لشريك الاستدانة بغير إذن شريكه، كما لا يجوز لشريكه اشتراط الزيادة، رعة الفتاوى المؤصلة من دار الإفتاء المصرية، ج 3، ص 424 - 428.
عما أخذه، راجع موسوع
(1) قيل: «الذمة
في اللغة العهد والأمان والضمان، وفي الشرع وصف ما يكون به الشخص أهلاً للإيجاب. وشغل الذمة تعلق حق بها، سواء كان الله أم للخلق، وسبب شغلها خطاب من الشارع أو التزام من المكلف، أو تقصير منه أو اعتداء.
والغالب استعمال هذا المصطلح في باب الديون، كما يعبر الفقهاء عن اشغال الذمة بالوجوب. إذا تعارض دليلان مختلفان في شغل الذمة وبراءتها قضي بترجيح الدليل الشاغل للذمة، لأن البراءة هي الأصل قبل ورود الدليل الشاغل بها، فإذا ورد الدليل الشاغل كان الشغل هو الأصل، ورفع الشغل يحتاج إلى دليل يثبت نسخ الحكم، والنسخ لا يكون بالاحتمال» معجم مصطلحات الإباضية، ج 1، ص 403. ويقول السالمي: «عرف بعضهم الذمة بأنها وصف يصير الشخص به أهلاً للإيجاب له وعليه وعرفها آخرون بأنها نفس لها عهد، فإن الإنسان يولد وله ذمة صالحة للوجوب له وعليه عند جميع الفقهاء، بخلاف سائر الحيوانات اهـ، فعلى التعريف الأول تكون الذمة من أعراض الذات لأنها وصف من أوصافها، وعلى التعريف الثاني تكون الذمة الذات الموصوفة بالعهد الذي أخذه الله عليها والمعنى متقارب.
هي