أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٣

الباب الرابع: الشركات في الفقه الإباضي

وبخصوص التفرقة بين الشركات التجارية والشركات المدنية، قيل:

83

والفقه الإسلامي لا يعرف هذه القسمة ولا يفرق بين شركات مدنية وأخرى تجارية، والاصطلاح الشرعي يقضي بأن أعمال الشركات أعمال تتناولها التجارة، إذ التجارة في عرف الشريعة عبارة عن البيع والشراء والمبادلة لاستجلاب الربح في أي عمل من الأعمال).

وإن كنا نعتقد أن هذا القول لا يجب الأخذية به على إطلاقه: فقد عرف فقهاء المسلمين التمييز بين العمل التجاري والعمل المدني، وذكروا أوجه فروق بينها،

وهو ما يمكن أن ينسحب أيضًا على الشركة التجارية والشركة المدنية.

وفي الفقه الإباضي:

تقع الشركة بصور متعددة، ففيها شركة التمليك، وشركة المنافع، وشركة الأموال.

للقانون المدني، والشركة التجارية يتم الاحتجاج بشخصيتها القانونية تجاه الغير بمجرد نشرها أو شهرها، بينما لم ينص المشرع على ذلك بالنسبة للشركة المدنية وبالتالي فيتم الاحتجاج بشخصيتها تجاه الغير بمجرد تأسيسها، ومسؤولية الشريك تختلف حسب نوع الشركة فهي تضامنية في شركات التضامن ومحدودة في الشركات ذات المسؤولية المحدودة، بينما في الشركة المدنية مسؤولية الشريك شخصية بنسبة نصيبه من خسائر الشركة، والتضامن لا يفترض بين الشركاء، ما لم يتم الاتفاق على خلاف ذلك (ذات المرجع، ذات الموضع). (1) الشيخ علي الخفيف: الشركات في الفقه الإسلامي، ص 91. راجع أيضا د. عبد العزيز الخياط: الشركات في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي، ج 2، ص 138. وبخصوص المزارعة يوجد اتجاهان في الفقه الإسلامي. فثمة رأي يقرر: «ليس عقد المزارعة أو المساقاه من الشركة لأن نية المشاركة «غير متوفرة في بدء العقد حيث ينعقد إجارة في الابتداء وتنعقد شركة في الانتهاء د. عبد العزيز الخياط: الشركات في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي، ج 1، ص 129 ـ 130، الشيخ علي الخفيف أحكام المعاملات الشرعية، ص 458. والقول السابق هو مذهب الحنفية. أما المالكية والحنابلة فقد قالوا «بأن المزارعة

نوع من الشركات» د. وليد الربيع: عقد المزارعة في الفقه الإسلامي، مجلة الشريعة والقانون، جامعة الأزهر، القاهرة، عدد 24، ج 1، 2002، ص،

158 - 159

٩٢٨ / ١٬٧٢٤