الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٣فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون التجاري في
الفقه الإباضي
93
يكفي أن نذكر - هنا - قول سلطان العلماء العز بن عبد السلام: «كل ما يثبت المتعاقدان بخلافه بما يوافق مقصود العقد صح».
بالعرف إذا صرح 3 - أن فقهاء المسلمين استخدموا كلمتي العرف والعادة كل منهما محل الأخرى، إذ يسمى العرف بالعادة، ولا فرق بينهما على لسان الشرعيين» (3). يقول السيوطي: إن من بين القواعد الخمسة التي ترجع إليها جميع مسائل
الفقه، قاعدة:
«العادة محكمة لقوله صلى الله عليه وسلم: ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن» (3).
كذلك يقول الإمام الشاطبي في معرض إشارته إلى الصلة بين رعاية العرف وإقامة المصلحة: «لما قطعنا بأن الشارع جاء باعتبار المصالح، لزم القطع بأنه لا بد من اعتبار العوائد، لأنه إذا كان التشريع على وزان واحد، دل على جريان المصالح على ذلك، لأن أصل التشريع سبب المصالح، والتشريع دائم كما تقدم، فالمصالح كذلك، وهو معنى اعتباره للعادات في التشريع».
بل خصص ابن عبد السلام فصلاً في تنزيل دلالة العادات وقرائن الأحوال منزلة صريح الأقوال في تخصيص العموم وتقييد المطلق وغيرهما» وفصلاً آخر في: «حمل الألفاظ على ظنون مستفادة من العادات لمسيس الحاجات إلى ذلك» (5).
(1) العز بن عبد السلام قواعد الأحكام في مصالح الأنام، ج 2، ص 186.
(2)
د. محمد عبد الهادي: أصول الفقه القسم الأول الأدلة الشرعية، القاهرة، 1437 - 2016،
ص 297.
6
287
(3) السيوطي الأشباه والنظائر مكتبة البابي الحلبي، القاهرة، ص 8 وما بعدها. (4) الشاطبي: الموافقات، ج 2، ص (5) ابن عبد السلام: قواعد الأحكام في مصالح الأنام، ج 2، ص 126، 136. وهناك العديد من القواعد التي تدل على أن العادة معتبرة في الفقه، منها:
العادة محكمة.