أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٤

94

أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي

وترجم الإمام البخاري للعمل بالعرف «باب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم في البيوع والإجارة والمكيال والوزن وسننهم على نياتهم

و مذاهبهم المشهورة).

الممتنع عادة كالممتنع حقيقة.

الحقيقة تترك بدلالة العادة.

إنما تعتبر العادة إذا اطَّردت أو غلبت.

ولذلك قيل: إنه «لا خلاف بين الفقهاء في أن العادة مستند لكثير من الأحكام العملية واللفظية»، وإنه «قلما يوجد باب من أبواب الفقه ليس للعادة مدخل في أحكامه». راجع الموسوعة الفقهية وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكويت، 1414 ـ 1993، ج 29،

ص 216.

ومما يؤكد أيضا استخدام العادة والعرف في ذات المعنى، ما قيل: «والعادة إنما تجعل حكمًا لإثبات الحكم الشرعي إذا لم يرد نص في ذلك الحكم المراد إثباته، فإذا ورد النص عمل بموجبه ولا يجوز ترك النص والعمل بالعادة؛ لأنه ليس للعباد حق تغيير النصوص، والنص أقوى من العرف؛ لأن العرف قد يكون مستندًا على باطل، أما نص الشارع، فلا يكون مبنيا على باطل، فلذلك لا يترك العمل بالقوي لأجل العمل بالضعيف، على أن الإمام أبا يوسف يقول: «إذا تعارض النص والعرف يُنظر فيما إذا كان النص مبنيا على العرف والعادة أم لا؟ فإذا كان النص مبنيا على العرف والعادة ترجح العادة ويترك النص. وإذا كان النص غير مستند إلى عرف وعادة يعمل بالنص ولا عبرة بالعادة، ومع ذلك يجب أن لا يفهم أن حضرة الإمام أبي يوسف يذهب في رأيه إلى أن ترك النص والعمل بالعرف والعادة، وإنما رأيه بمثابة تأويل للنص (درر الأحكام في شرح مجلة الأحكام 44/ 1 ـ 45)».

462 - 463

موسوعة الفتاوى المؤصلة من دار الإفتاء المصرية، القاهرة، 1434 - 2013،، ج 1، 1، ص كذلك قيل: «ويجوز للمضارب أن يتصرف بكل ما جرت به العادة بين التجار»، ومن ذلك البيع نقدا ونسيئة لأن كل ذلك من صنيع التجار» د. مصطفى البغا: أثر الأدلة المختلف فيها في الفقه الإسلامي، دار القلم، دمشق، 1413 - 1993، ص 253. (1) يقول بدر الدين العيني معلقا على ذلك أي: هذا باب يذكر فيه من أجرى أمرها إلى الأمصار على ما يتعارفون بينهم، أي: على عرفهم وعوائدهم في أبواب البيوع والإجارات والمكيال، وفي بعض النسخ والكيل والوزن مثلاً بمثل، كل شيء لم ينص عليه الشارع أنه كيلي أو وزني يعمل في ذلك على ما يتعارفه أهل تلك البلدة مثلاً: الأرز فإنه لم يأتِ فيه نص من الشارع أنه كيلي أو وزني فيعتبر في عادة أهل كل بلدة على ما بينهم من العرف فيه، فإنه في البلد المصرية يكال، وفي البلد الشامية يوزن، ونحو ذلك من الأشياء، لأن الرجوع إلى العرف جملة من القواعد الفقهية (ينظر: عمدة القاري،16/ 12، ط. إحياء التراث العربي).