الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٦86
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
وندرس الشركات في الفقه الإباضي من ثلاث زوايا:
- الشركات التقليدية وهي شركات معروفة سلفا وتعرض لها الفقهاء الأقدمون وتشمل شركة العنان، وشركة الأبدان، وشركة المفاوضة، وشركة الوجوه، والمضاربة).
- الشركات الحديثة وهي شركات لم تظهر في عهد الفقهاء الأقدمين وإنما جاءت نتيجة لتطورات حديثة في التجارة، الدولية والداخلية. الشركات المركبة أو المختلطة والتي تنشأ بين مسلم وغير مسلم).
المبحث الثاني
الشركات التقليدية
ونقصد بها الشركات التي تناولها بالدراسة والتحليل الفقهاء الأقدمون ومن جاء من بعدهم، وإن كان موقف المذاهب الإسلامية منها ليس واحدًا. فقد أجاز مالك شركة العنان والمفاوضة والأبدان ومنع شركة الوجوه، وأجاز أبو حنيفة الأربعة، وأجاز الشافعي العنان خاصة.
(1) ابن جزي: قوانين الأحكام الشرعية ومسائل الفروع الفقهية، ص. 290. وبصورة أكثر تفصيلا، قيل: «شركة العنان جائزة بالاتفاق، وشركة المفاوضة جائزة عند أبي حنيفة ومالك، إلا أن أبا حنيفة يخالف مالكًا في صورتها فيقول: المفاوضة أن يشترط الرجلان في جميع ما يملكانه من ذهب وورق ولا يبقى لواحد منهما شيء من هذين الجنسين إلا مثل ما لصاحبه فإذا زاد مال أحدهما على مال الآخر لم يصح حتى لو ورث أحدهما مالاً بطلت الشركة لأن ماله زاد عل مال صاحبه، وكل ما ربحه أحدهما كان شركة بينهما، وكل ما ضمن أحدهما من غصب وغيره ضمنه الآخر، ومالك يقول: يجوز أن يزيد ماله على مال صاحبه ويكون الربح على قدر المالين وما ضمنه أحدهما مما هو لتجارتهما فبينهما. وأما الغصب ونحوه فلا، ولا فرق عند بين أن يكون رأس مالهما عروضا أو دراهم ولا بين أن يكونا شريكين في كل ما يملكانه ويجعلانه للتجارة أو في بعض ماليهما، وسواء عنده اختلط مالهما حتى أحدهما عن الآخر أو كان متميزًا بعد أن يجمعاه وتصير أيديهما جميعا عليه في الشركة، وأبو حنيفة قال: تصح الشركة وإن كان مال كل واحد منهما في يده وإن لم يجمعاه. ومذهب الشافعي وأحمد أن هذه الشركة باطلة:
مالك
لا يتميز