الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٧=
87
الباب الرابع: الشركات في الفقه الإباضي
أ) شركة العنان (1)
وهي: أن يشترك الرجلان أو أكثر في شيء خاص يعن لهم، ويكون لكل شريك عنان التصرف في بعض المال دون بعض، وهي تتضمن الوكالة دون الكفالة». كذلك قيل:
«الشركة تعقد على أنواع، والصحيح ليس إلا شركة العنان:
وهي
أن يأذن أهل التوكيل والتوكل كل واحد منهما للآخر بالتصرف في
نصيبه من مال مشترك بينهما بشيوع أو خلط يتعذر معه التمييز» (3).
وشركة الأبدان جائزة عند مالك وأحمد في الصنائع إذا اشتركا في صنعة واحدة وعملا في موضع واحد وقال أبو حنيفة بجوازها، وإن اختلفت صناعتهما وافترق موضعاهما، وجوزها أحمد في كل شيء وشركة الوجوه جائزة عند أبي حنيفة وأحمد، وصورتها أن لا يكون لهما رأس مال ويقول أحدهما للآخر: اشتركنا على أن ما اشترى كل واحد منا في الذمة كان شركة والربح بيننا ومذهب مالك والشافعي أنها باطلة.
ولا
حتى
لا تتميز عين
أحدهما
في التجارة
يصح عند الشافعي إلا شركة العنان بشرط أن يكون رأس مالهما نوعا واحدًا ويخلط كل من عين الآخر ولا تعرف ولا يشترط تساوي قدر المالين، وإذا كان رأس مالهما متساويًا واشترط أحدهما أن يكون له من الربح أكثر مما لصاحبه فالشركة فاسدة عند مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة يصح ذلك وإن كان المشترط لذلك أحدث وأكثر عملاً أبو عبد الله العثماني الشافعي رحمة الأمة في اختلاف الأئمة، ص 159 ـ 160. (1) يقول أطفيش: وشهرت بشركة العنان» بكسر العين أخذا من عنان فرسي الرهان، لأن الفارسين إذا استبقا عنان فرسيهما باستوائهما كاستواء الشريكين في ولاية الفسخ والتصرف واستحقاق الربح، وقيل: من عنَّ الأمر إذا ظهر، لأن جوازها ظاهر، وقيل: من عن الأمر اعترض لاعتراض الفسخ والتصرف وغيرهما لها. قال في «الصحاح: وشركة العنان أن يشتركا في شيء خاص دون سائر أموالهما، كأنه عنَّ لهما شيء فاشترياه مشتركين فيه، وكذا قال ابن السكيت في إصلاح المنطق. وقال بعض شراح رسالة أبي زيد: وأما شركة العنان فمعناها: أن كل واحد منهما يشترط على صاحبه أن لا يشتغل بالصرف وحده، وهي بكسر العين وفتحها مأخوذة من عنان الفرس، وقيل: من عن إذا عرض، وهي من العقود الجائزة كالمفاوضة أطفيش: شرح النيل، ج 10، ص. معجم مصطلحات الإباضية، ج 2، ص 752. (3) قاضي القضاة البيضاوي: الغاية القصوى في دراية الفتوى، ج 1، ص الفقه 537. وفي قيل: إن شركة العنان هي أن «يجعل كل واحد من الشريكين مالا ثم يخلطاه أو يجعلاه في
(2)
: ((
388
المالكي