الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٩الباب الرابع: الشركات في الفقه الإباضي
89
أما التساوي فلعلهم إنما ذهبوا إليه التفانّا إلى العمل؛ لأن العمل في الغائب لا يكون إلا متساويًا، فإذا لم يكن بينهما على التساوي كان هناك غبن على
أحدهما في العمل».
ويضيف أيضا:
فإن لم يكن مالهما متساويًا؛ مثل: إن كان رأس مال أحد الشريكين ألف درهم، ورأس مال الآخر خمسمئة درهم، وشرطا أن الربح بينهما سواء فهما على شرطهما لقوله: «المؤمنون على شروطهم إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرم حلالاً»، وقال بعض: إنما يقسمان على أموالهما؛ لأن الأرباح تابعة لرؤوس الأموال كالوضيعة، وعلى القول الأول: لعله إنما جعل لصاحبه جزءًا من الربح لفضل عمله على عمله هو؛ لأن الناس يتفاوتون في العمل كما يتفاوتون في غير ذلك، ويكون ذلك الجزء من الربح مقابلاً لفضل عمل صاحبه على عمله هو، ألا
ترى إلى المضارب إنما استحق الجزء من الربح بالعمل لا غير، والله أعلم. وإن لم يكن بينهما شرط؛ فالربح والوضيعة والدين على رؤوس الأموال». وهكذا يكون الشماخي قد عالج كافة الفروض الخاصة:
بمبدأ التساوي في رأس المال)، وإن كان قد عالج أيضا مسألة التساوي فيه وأجاز ذلك إن كان لأحد الشركاء فضل عمل عن الآخرين.
وبكيفية توزيع الريح وتحمل الخسارة.
عدم
752، العوتبي:
(1) الشماخي كتاب الإيضاح، ج 4، ص 80 ـ 83. (2) انظر بخصوص اشتراط هذا المبدأ، معجم مصطلحات الإباضية، ج 1، ص کتاب الضياء، ج 18، ص: 94، كذلك قيل: «ولا: «ولا تصح شركة العنان إلا بالتساوي سواء كان هذا الاسم مأخوذا من طريق الشرع أو طريق اللغة»؛ د. ماجد الكندي: الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية، ص 364 (حيث يؤيد الاتجاه القائل بعدم اشتراط التساوي لأنه لا يوجد دليل يمنعه كما أن اشتراط التساوي يضيق مجال المشاركات ويعسر على الناس الأمر).
'