الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩١الباب الرابع: الشركات في الفقه الإباضي
91
«شركة الأبدان أن يتعاقد اثنان فأكثر لتقبل نوع من العمل وتكون الأجرة
بينهم بنسب معلومة.
وفيها نوعان:
شركة مقيدة ببعض الأعمال، دون بعض.
- شركة مطلقة، لم تقيد بذلك: كأن يتفقا على الاشتراك في أجرة ما يعملانه من أي نوع.
أجاز أكثر الإباضية شركة الأبدان. ومن أجازها قيد الجواز بعدم تعدد الصنائع إلا إن تلازمت كتجهيز الغزل للنسيج لئلا يأخذ البعض ما لا يستحقون، على خلاف من يرى جواز ذلك.
واختار ابن بركة فسادها، ووافقه الثميني في النيل؛ لأن الأفعال لا تقع فيها المشاركة إنما تصح المشاركة في الأموال».
وفي
الفقه المالكي، يقول ابن جزي إن شركة الأبدان تجوز بشرطين:
فيما يكتسبان بأبدانهما) أي: يشتركان في كسبهما من صنائعهما فما رزق الله فهو بينهما (فما تقبله أحدهما من عمل يلزمهما فعله ويطالبان به لأن شركة الأبدان لا تنعقد إلا على ذلك وتصح مع اختلاف الصنائع كقصار مع خياط ولكل واحد منهما طلب الأجرة وللمستأجر دفعها إلى أحدهما ومن تلفت بيده بغير تفريط لم يضمن. (وتصح) شركة الأبدان (في الاحتشاش والاحتطاب وسائر المباحات) كالثمار المأخوذة من الجبال والمعادن والتلصص على دار الحرب». أبو النجا الحجاوي: الروض المربع للبهوتي، ص 299 - 300 راجع أيضا البطاشي: غاية
المأمول في علم الفروع والأصول، ج 6، ص 120 - 121.
(1) يقول ابن بركة: «اختلف أصحابنا في شركة الأبدان على قولين: فأكثرهم أجازها وبعضهم لم يجوز ذلك، وهذا الاختلاف واقع بين مخالفينا أيضًا، فالنظر يوجب عندي فساد ذلك؛ لأن الأفعال لا تقع فيها المشاركة لأن الشركة إنما تصح ويمكن للحاكم أن يحكم بجوازها إذا كانت في أعيان الأموال، فأما في مال وعمل بدن فغير ممكن أن يحكم بجوازه والله أعلم. ومن ذهب إلى جواز ذلك من أصحابنا فأظنهم يرون جوازه من طريق القياس على مشاركة المضاربة والمساقاة في الأموال ابن بركة: كتاب الجامع، ج 2، ص 367؛ العوتبي: كتاب 86؛ أطفيش: شرح النيل، ج 10، ص 418 - 419؛ الشماخي: كتاب الإيضاح،
الضياء، ج 18، ص
ج 4، ص 95 ـ 97.