الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٥فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون التجاري في
الفقه الإباضي
القواعد الضابطة للعرف:
أما عند الفقه الإباضي، فيمكن أن نوجز نظرية العرف، كما يلي:
• تعريف العرف:
في عبارة وجيزة يقول صاحب قاموس الشريعة إن المعروف: «ما عرفته
العقول، واطمأنت إليه القلوب».
وقد
جمع
الوضعي وهما:
هذا التعريف ركني العرف - المعروفين حاليا في القانون
الركن المادي Material element والمتمثل في انتهاج سلوك معين (سواء كان فعلاً إيجابيا، أو امتناعًا سلبيا ويبدو هذا من قوله: «ما عرفته العقول»، إذ المعرفة تفترض تجسيدًا ماديًا للسلوك أو للتصرف.
الركن المعنوي Psychological element والمعروف - في اللغة اللاتينية تحت عبارة opinion juris sive necessitatis : أي: الشعور بإلزامية السلوك بأن يتوافر الاعتقاد Conviction or belief بإلزاميته. ويبدو ذلك من قوله: «واطمأنت إليه القلوب فالقلوب لا تطمئن - ولا يتصرف الإنسان بالتالي ـ إلا إذا كان
السلوك الركن المادي) تم اعتماده للشعور بإلزاميته (الركن المعنوي).
ويعبر الإباضية عن الركن المعنوي أيضًا بقاعدة نصوغها كما يلي: «سكون القلب في التعامل يساوي اليقين» يقول النزوي: «الناس في تعارفهم جائز في كل ما يبيحونه بينهم ويبيحون به أنفسهم، وذلك سكون القلب فيعمل به كما يعمل باليقين» (2).
وحجية العرف في الفقه الإباضي أنه: «دليل للاستئناس عند عدم ورود النص ضمن المصادر التبعية الأخرى» معجم مصطلحات الإباضية، ج 52، ص
685
(1) السعدي: قاموس الشريعة مكتبة الجيل الواعد، مسقط، 1436 - 2015، ص 396. (2) النزوي المصنف، ج 18، ص 36. انظر أيضًا الكندي: بيان الشرع، ج 65 ـ 66، ص 89.
10