الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٠=
أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي
سواء كانت فردية أو عن طريق الاتفاق في صورة مضاربة، ومن ذلك أيضا قوله
تعالى (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ) [النساء: 101]
كذلك ثبت المضاربة في الأحاديث النبوية
- عن صهيب له أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاث فيهن البركة: البيع إلى أجل، والمقارضة، وخلط البر بالشعير للبيت لا للبيع رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف.
"
وإنما كانت البركة في المقارضة لما في ذلك من انتفاع الناس بعضهم ببعض
وخلط البر بالشعير قوتًا لا للبيع لأنه قد يكون فيه غرر وغش.
رضي
- وعن حكيم بن حزام الله أنه كان يشترط على الرجل إذا أعطاه مالاً مقارضة أن لا تجعل مالي في كبد رطبة ولا تحمله في بحر، ولا تنزل به في بطن مسيل، فإن فعلت شيئًا من ذلك فقد ضمنت مالي» رواه الدارقطني ورجاله ثقات، وقال مالك في الموطأ عن العلاء بن
عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن جده: «إنه عمل في مال لعثمان على أن الربح بينهما وهو موقوف صحيح
(2)
وثبتت المضاربة أيضا في سلوك الصحابة (3).
(1) الصنعاني: سبل السلام، ج 3، ص 102. (2) ذات المرجع، ذات الموضع.
(3) يقول الإمام مالك:
أنفعكما
«خرج عبد الله وعبيد الله ابنا عمر بن الخطاب في جيش إلى العراق فلما قفلا مرا على أبي موسى الأشعري وهو أمير البصرة. فرحب بهما وسهل. ثم قال: لو أقدر لكما على أمر به لفعلت. ثم قال: بلى، ها هنا مال من مال الله أريد أن أبعث به إلى أمير المؤمنين. فأسلفكماه فتبتاعان به متاعًا من متاع العراق، ثم تبيعانه بالمدينة، فتؤديان رأس المال إلى أمير المؤمنين ويكون الربح لكما. فقالا: وددنا ذلك ففعل وكتب إلى عمر بن الخطاب، أن يأخذ منهما المال، فلما قدما باعا فأربحًا فلما دفعا ذلك إلى عمر، قال: أكل الجيش أسلفه مثل ما أسلفكما؟ قالا: لا. فقال عمر بن الخطاب ابنا أمير المؤمنين فأسلفكما. أديا المال وربحه.
فأما
عبد الله فسكت. وأما عبيد الله، فقال: ما ينبغي لك يا أمير المؤمنين، هذا، لو نقص هذا