أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٣

الباب الرابع: الشركات في الفقه الإباضي

103

والقراض (أو المضاربة) هو «أن يدفع مالاً إلى غيره ليتجر فيه بجزء من الربح». فهي إذن تتمثل في أمرين أن يكون رأس المال لشخص (رب المال والعمل من جانب شخص آخر (المضارب). يقول ابن جزي: «والقراض جائز مستثنى من الغرر والإجارة المجهولة، وإنما يجوز بستة شروط (الأول): أن يكون رأس المال دنانير أو دراهم، فلا يجوز بالعروض وغيرها، واختلف في التبر ونقاد الذهب والفضة وفي الفلوس، فإن كان له دين على رجل لم يجز أن يدفعه له قرضا عند الجمهور، وكذلك إن كان له دين على آخر، فأمره بقبضة ليقارض به، (الثاني): أن يكون الجزء مسمى كالنصف، ولا يجوز أن يكون مجهولا، ولاً، (الثالث): أن لا يضرب أجل العمل، خلافًا لأبي حنيفة، (الرابع): أن لا ينضم إليه عقد آخر كالبيع وغيره الخامس: أن لا يحجر على العمل فيقصر على سلعة واحدة أو دكان. (السادس): أن لا يشترط أحدهما لنفسه شيئًا ينفرد به من الربح، ويجوز أن يشترط العامل الربح كله، خلافًا للشافعي، ولا يجوز أن يشترط الضمان على العامل، خلافًا لأبي حنيفة، واختلف في اشتراط أحدهما على الآخر زكاة نصيبه من الربح»).

(1) قاضي القضاة البيضاوي: الغاية القصوى في دراية الفتوى، ج 2، ص 607. كذلك قيل: إن القراض هو «معاملة العامل بنصيب من الربح الصنعاني سبل السلام ج 3، ص 102. وقيل أيضا: اتفق الأئمة على جواز المضاربة وهي القراض بلغة أهل المدينة وهو أن يدفع إنسان إلى إنسان مالاً ليتجر فيه والربح مشترك، فلو أعطاه سلعة وقال له: بعها واجعل ثمنها قراضًا فهذا عند مالك والشافعي وأحمد قراض فاسد وقال أبو حنيفة هو قراض صحيح، واختلف في القراض بالفلوس فمنعه الأئمة، وأجازه أشهب وأبو يوسف إذا راجت، ولا يجوز القراض إلى مدة معلومة لا يفسحه قبلها أو على أنه إذا انتهت المدة يكون ممنوعًا من البيع والشراء عند مالك والشافعي وأحمد وقال أبو حنيفة: يجوز ذلك، وإذا شرط رب المال على العامل أن لا يشتري إلا من فلان أو لا يبيع إلا من فلان كان القراض فاسدًا عند مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة وأحمد: يصح أبو عبد الله العثماني الشافعي: رحمة الأمة في اختلاف الأئمة،

ص 175.

(2) ابن جزي: قوانين الأحكام الشرعية ومسائل الفروع الفقهية، ص، 288. ويقول الشيخ علي

الخفيف بخصوص شركة المضاربة: «وقد علمت أنها شركة في الربح وعلى ذلك لا بد فيها

=

٩٤٨ / ١٬٧٢٤