أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٦

96

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

وهو ما أكده ابن بركة بعد شرحه لمثال خاص بإعمال ظروف الحال عند التعاقد، بقوله: فهذا ونحوه مما يعلم بسكون القلب فيعمل به كما يعمل باليقين). . العرف والعادة والسُّنّة والتعارف استخدم فقهاء الإباضية هذه الألفاظ للتعبير عن العرف، ويبدو أنهم قرروا أنها تعني ذات المعنى المقصود من العرف ونشير - بكلمة موجزة - إليها كما يلي: العرف والعادة

سبق القول: إن فقهاء القانون التجاري الوضعي قالوا إن ثمة اختلافا بين هذين اللفظين: إذ يجمعهما فقط الركن المادي (السلوك) لكن يفرقهما الركن المعنوي فالعرف، ملزم، أما العادة فغير ملزمة، ولذلك فالعرف يطبقه القاضي من تلقاء نفسه، أما العادة فيتوقف تطبيقها على موافقة أطراف النزاع عليها).

أما الفقه الإباضي ـ وهو يشايع في ذلك جمهور الشرعيين ـ فقد ساوى بين العرف والعادة)، واستخدم أيا منهما للتعبير عن ذات معنى الأخرى. يكفي أن نذكر ـ للتدليل على ذلك ـ ما يلي:

يقول الرستاقي: وإن باع شيئًا مما يوزن كالعسل والسمن والجبن والقطن والنيل والشوران، وما أشبه ذلك، مما يباع بالوزن، فليس على البائع ترجيح الميزان، إلا أن تكون عادة الناس جارية بذلك من طريق التعارف في البيع» (3).

(1) ابن بركة، التعارف ذاكرة عمان مكتبة مسقط، 1434 - 2013، ص 123 - 124. كذلك قيل: «وأما اختلاف المكاييل والموازيين، فلا نعلم حده في جواز الأخذ به إلا على ما يتعارف الناس، وزيادة ذلك ونقصانه على ما تطمئن به القلوب، ما لم تكن زيادة فاحشة أو نقصان فاحش» الرستاقي منهج الطالبين، ج 7، ص 131. (2) وإن ذهب رأي ـ أخذا بما قاله الشيخ محمد مصطفى شلبي في كتابه أصول الفقه، 1986، 323 إلى القول: «العرف ما تعارف الناس عليه، وألفوه واستقر في نفوسهم والعادة تطلق على الفعل المتكرر من الفرد أو الجماعة، وسميت عادة من العود الدائم المتكرر وبين العرف

ص

والعادة عموم وخصوص، فكل عرف عادة، وليس كل عادة عرفا؛ إذًا لا يطلق العرف إلا على العادة الجماعية» الشيخ خلفان الحارثي فقه الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي الإباضي، ص.

(3) الرستاقي منهج الطالبين، ج 7، ص 97.

128