أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٩

الباب الرابع: الشركات في الفقه الإباضي

109

والمضاربة لا تنعقد إلا بألفاظ وألفاظها أن يقول: خذ هذا المال مضاربة أو معاملة أو مفاوضة أو مقارضة على كذا وكذا، والمسلمون مجتمعون على صحة المضاربة بهذه الألفاظ»).

ولما كانت المضاربة من العقود الرضائية، فإننا نعتقد أن المضاربة ـ كغيرها

من كثير من التصرفات - لا يشترط فيها صيغة معينة. علة ذلك:

1 ـ أن العبرة بالمقاصد والمعاني، لا الألفاظ والمباني. فما دام قصد المتعاقدين اتضح، فيستوي في هذا استخدام أي ألفاظ أخرى ولو كانت غير تلك المشار إليها أعلاه

2 ـ أن المعول عليه هو جوهر أو ماهية الشيء، أما الاستناد إلى شكلية معينة يجب أن يلبسها التصرف القانوني ولا يتواجد بدونها، فهو أمر غير مقبول، ويتعارض مع الشيء ذاته والذي في جوهره يتواجد، لكن بخصوص لفظه أو

شكله هو غير موجود.

ـ أن مما يؤيد ما ذكرناه أنه توجد ألفاظ وعبارات أخرى ناطقة بوجود المضاربة رغم عدم استخدام الألفاظ المذكورة أعلاه: مثل أن يقول شخص لشخص آخر: «تصرف في هذا المال والربح 50% لي، 50% لك والخسارة عليَّ»، أو يقول له خذ هذا المال واعمل فيه على أن يكون لك من الربح 30? والخسارة عليَّ وباقي الربح ليَّ.

4 ـ أنه لما كانت المضاربة عقد رضائي، فإنها تتواجد أيا كان اللفظ المستخدم الدال على أننا بصدد مضاربة (2).

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 45، ص 126؛ السعدي: قاموس الشريعة، ج 56، ص كتاب الضياء، ج 17، ص 14؛ النزوي: المصنف، ج 25، ص 96

255؛ العوتبي:

(2) يقول الشوكاني بخصوص المضاربة: «لا يشترط فيها إلا مجرد التراضي فقط على التعامل وقدر الربح فإذا وقع ذلك فهذه المضاربة داخلة تحت قوله تعالى: {تجرَةً عَن تَرَاضِ) وقد عرفناك في

كتاب البيع وما فيه من الأبواب وما بعده أن هذا الاشتراط للألفاظ ليس عليه أثارة من علم».

٩٥٤ / ١٬٧٢٤