أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٠

11

أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي

لذلك نرى أن خير من عبر عن هذه المسألة عند الإباضية هو الرستاقي، بقوله:

«والمضاربة لا تنعقد إلا بلفظ وهو أن يقول رب المال: قد دفعت لك هذا المال، أو يقول المضارب: قد أخذت هذا المال مضاربة، أو معاملة، أو مفاوضة على كذا كذا، وهذه الألفاظ، وما خرج معناها من الكلام، جائز في المضاربة». ولا جرم أن عبارة «وهذه الألفاظ، وما خرج معناها من الكلام، جائز في المضاربة» تدل على عدم حصرها في ألفاظ بعينها، وإنما هي تحتمل أخرى ما دام معناها يعبر عن المراد: وجود مضاربة تم التراضي عليها.

(2)

ألفاظ

سابعًا: بخصوص إمكانية المضاربة في العروض ()، فقد ذهب اتجاه عريض عند الإباضية إلى أن:

=

340 - 341

238،233

ويضيف: «قد عرفناك غير مرة أن حكم هؤلاء على المعاملات بالفساد يرجع إلى فوات أمور لفظية لا تقتضي خلل المعاملات، ولا يعلق بها حكم، فإذا حصل التراضي بين صاحب المال والعامل على أن يتصرف بماله على نصيب من الربح معلوم، فهذه مضاربة صحيحة، وإذا لم يحصل هذا فهي باطلة وجودها كعدمها، ولا وجه لجعل أمر ثالث بين الصحة والبطلان وإثبات أحكام له مخالفة للأحكام الكائنة في جانبي الصحة والبطلان». الشوكاني: السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، ج 3، ص (1) الرستاقي: منهج الطالبين، ج 7، ص (2) يقول الإمام مالك: «المقارضة في العروض إنما تكون على أحد وجهين. إما أن يقول له صاحب العرض: خذ هذا العرض فبعه. فما خرج من ثمنه فاشتر به وبع على وجه القراض. فقد اشترط صاحب المال فضلاً لنفسه. ومن بيع سلعته وما يكفيه من مؤونتها. أو يقول: اشتر بهذه السلعة وبع. فإذا فرغت فابتع لي مثل عرضي الذي دفعت إليك. فإن فضل شيء فهو بيني وبينك. ولعل صاحب العرض أن يدفعه إلى العامل في زمن هو فيه نافق كثير الثمن. ثم يرده العامل حين يرده وقد رخص فيشتريه بثلث ثمنه. أو أقل من ذلك. فيكون العامل قد ربح ما نقص من ثمن العرض. في حصته من الربح. أو يأخذ العرض في زمان ثمنه فيه قليل. فيعمل فيه حتى يكثر المال في يديه. ثم يغلو ذلك العرض ويرتفع ثمنه حين يرده. فيشتريه بكل ما في يديه. فيذهب عمله وعلاجه باطلاً. فهذا غرو لا يصلح. فإن جهل ذلك. حتى يمضي. نظر إلى قدر أجر الذي دفع إليه القراض، في بيعه إياه، وعلاجه فيعطاه. ثم يكون المال قراضا. من يوم نض المال. واجتمع عينًا ويرد إلى قراض مثله الإمام مالك: الموطأ، ص 431.

نصف

٩٥٥ / ١٬٧٢٤