الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١١الباب الرابع: الشركات في الفقه الإباضي
111
القراض لا يكون إلا في العين من الذهب والفضة، ولا يصلح بالعروض».
ويستند هذا الاتجاه - خصوصا - إلى حجتين:
1 - ما رواه الإمام أبو عبيدة عن جابر عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا شفعة إلا لشريك، ولا رهن إلا بقبض ولا قراض إلا بعين» (3).
2 ـ أن العروض يحدث فيها تقلبات في الأسعار. يقول الرستاقي: «ويعجبنا
قول من لا يجيز العروض في المضاربة، لأن العروض تغلو وترخص» (3).
يقول النزوي:
«وأما المضاربة فلا تجوز إلا بالدراهم والدنانير، وأما العروض مثل الحب والتمر والثياب وما أشبه ذلك فليس تلك، مضاربة، وإنما هي المتاممة، فإن سلم إليه عروضا على سبيل رأس المال فللمضارب، عناه، فليس عليه خسران، ولا ربح له.
وإن عقد عليه ثمنًا فقد قال من قال: إن الربح له وعليه ضمان المال، ولرب
المال رأس ماله ولا ربح له.
وقال قوم: غير هذا» (4).
على أن الاتجاه السابق ليس هو الوحيد عند الإباضية، فهناك اتجاه آخر.
وقد لخص البعض هذا الخلاف بقوله:
«اختلف فيما يكون به أساس المال مضاربة فقال من قال: لا يثبت ذلك ولا يكون أحكامه أحكام المضاربة إلا بالدراهم والدنانير وسائر ذلك من
(1) ابن غانم الخراساني: المدونة الكبرى، ج 2، ص 507.
(2) الإمام الربيع: الجامع الصحيح، كتاب البيوع، رقم 587. انظر أيضًا سعيد العبري: فقه الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة رسالة ماجستير، الجامعة الأردنية، 1411 - 1991، ص 99.
(3) الرستاقي منهج الطالبين، ج 7، ص 346.
(4) النزوي: المصنف، ج 25، ص
100