أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٩

الباب الرابع: الشركات في الفقه الإباضي

119

ويطلق عليها أيضًا اسم المضاربة المشتركة فالأولى ثنائية، والثانية ثلاثية (تشمل

مالكي المال ومن يعملون فيه، ووسيط بين الفريقين كبنك مثلاً أو شركة)).

4 - تكييف عقد المضاربة

تكييف أي عقد

هو أمر

لأنه

مهم

يبين خصائصه الذاتية، وصفاته الجوهرية.

وبخصوص المضاربة تعددت المناحي التي ينظر إلى تكييفه منها، وأهمها ما يلي:

أولاً - المضاربة بالنسبة للمضارب هي عمل تجاري:

سبق القول إن الفقه المعاصر يفرق بين الأعمال التجارية والأعمال غير التجارية. واتضح مما سبق ذكره أنه يفترض في التاجر أن تكون أعماله تجارية (ما لم يثبت العكس، وأن نية التجارة تلعب دورًا أساسيا لاعتبار العمل تجاريا في الفقه الإسلامي بصفة عامة، وفي الفقه الإباضي بصفة خاصة. وهذا ما ينطبق أيضًا على المضارب لأنه يعطي المال للتجارة على أن يكون

له الربح حسبما تم الاتفاق عليه مع رب المال.

يقول الكرابيسي: المضارب إذا اشترى بمال المضاربة طعامًا للعبيد، فحال

الحول عليه ففيه الزكاة.

(1) يقول الدكتور وهبة الزحيلي:

«وأما العلاقات بين أطراف المضاربة المشتركة: فلا إشكال في أن جماعة المستثمرين هم أرباب الأموال الذين هم شركاء في الربح الذي قد ينتج عنه، وأن آخذي المال للعمل به هم المضاربون، وهم مستقلون عن بعضهم بعضا، كمن يدفع مضاربة لعدة أشخاص متفرقين، ليعمل كل واحد منهم فيما يتسلمه من مال على حدة. وأما الفرق الجديد الثالث في هذه المضاربة باعتباره وسيطا فهو البنك الذي يتصف بصفة مزدوجة، فهو من جهة يعد مضاربًا بالنسبة للمستثمرين (أصحاب الأموال) ومن جهة أخرى يعد مثل مالك المال بالنسبة للمضاربين، ويمكن وصفه بصفة المضارب المشترك، فهو لا يعمل لشخص معين كعمل المضارب في المضاربة الخاصة، وإنما يقدم خدمة للمستثمرين، يأخذ مقابلاً لها» د. وهبة الزحيلي: المعاملات المالية المعاصرة، ص 448.

٩٦٤ / ١٬٧٢٤