أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٠

=

120

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

ولو اشترى رب المال طعامًا لعبيده لا يكون للتجارة إلا بالنية. والفرق أن المضارب مأمور بالتجارة فكان ما يشتريه للتجارة، إذ لو لم يجعل ما يشتريه للتجارة لصار مخالفًا ويكون ضامنًا، فإذا لم نجعله ضامنًا فقد جعلنا ما اشتراه للتجارة، وإذا كان مأمورًا بالتجارة فكان ما يشتريه للتجارة لم يحتج فيه

إلى النية.

وليس كذلك رب المال، لأنه غير مأمور بالتجارة، وله أن يشتريه للتجارة ولغيره، وشراؤه يصلح لهما جميعًا، فالظاهر إنما يشتريه للمهنة وإنما يصرف إلى التجارة بقرينة وهي النية، فإن وجدت النية كانت للتجارة، وإلا فلا.

من

ويقول أبو سرور الجامعي:

«القراض في عرفنا أصبح يطلق عليه المتاجرة» (2).

ثانيًا - عقد المضاربة عقد غير لازم:

لذلك يمكن إنهاؤه في أي وقت دون ضمان لذلك على عاتق من أنهاه لأنه حقه ذلك: فلزومية العقد لا تتحقق بالنسبة لهذا العقد. معنى ذلك: أن هذا العقد يقبل - بطبيعته - الإنهاء أو الفسخ بالإرادة المنفردة لأي طرف فيه. وإن كان للإمام مالك رأي جدير بالتأييد (3).

(1) الفروق للكرابيسي، ج 1، ص 77 (الفرق 53).

:

(2) أبو سرور الجامعي الوحدة الإسلامية، ج 3، ص 32.

(3) يقول المرحوم الدكتور محمود بلال مهران: «إن المضاربة من العقود الجائزة غير اللازمة، لأنها عقد معونة وإرفاق فهي عقد اختيار وليس عقد لزوم، لذا يجوز عند جمهور الفقهاء لأي من رب المال أو المضارب أن يفسخها متى شاء، ويرى الإمام مالك أن هذا العقد غير لازم قبل عمل المضارب في مال المضاربة، وأما بعد العمل كأن خرج به إلى سفر أو اشترى به سلعة من السلع أو نحو ذلك، فالعقد يصبح لازما، بحيث لا يجوز لأحدهما ـ أي: رب المال والمضارب ـ أن يستقل بفسخه ومذهب مالك هنا جدير بالترجيح وأولى بالاعتبار. لما فيه من مراعاة لمصلحة المضارب ودفع الضرر عنه، ورعاية لجهده وعمله، حتى لا يكون

تحت رحمة رب المال ورغبته في فسخ عقد المضاربة، واسترداد ماله في أي وقت يشاء دون

٩٦٥ / ١٬٧٢٤