الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢١الباب الرابع: الشركات في الفقه الإباضي
121
كذلك للفقه الإباضي رأي يقضي بعدم الرجوع في المضاربة المؤقتة بأجل، إذ ـ حالئذ ـ لا يجوز إنهاؤها قبل الأجل. يقول الصحاري
«وإذا كان الشرط في المضاربة إلى أجل فهي إلى أجلها ولا رجعة لأحدهما دخل المضارب في العمل أو لم يدخل وإن كانت لغير أجل فلا رجعة لرب المال دخل المضارب في العمل وما لزم المال من كراء ومؤونة فهو من رأس المال». ويوضح الرستاقي حلا قريبًا بخصوص المضاربة غير المحددة بأجل، لو بدأ المضارب في أعمال المضاربة، فلا يجوز الإنهاء الفجائي لها، بقوله: «والمضاربة إذا لم تكن إلى أجل معلوم ودخل المضارب في شيء من المضاربة، ورجع رب المال، فله الرجعة حتى يشتري بالدراهم والدنانير شيئًا من المتاع، فلم يكن له منه خروج حتى يبيعه، فإن اختلفا كان إلى نظر العدول في ذلك» (2). ثالثًا ـ عقد المضاربة من عقود الأمانة:
ومن المعلوم أن الأمين أو الوديع لا يضمن، إلا في حالة التعدي أو التقصير أو الإهمال أو التفريط. وهكذا فالمضارب - لكونه نائبًا عن صاحب المال - لا ضمان عليه إذا لم يحدث منه ذلك التعدي أو التفريط (3).
نظر لما قام به المضارب من عمل وما بذله من جهد، أو تكبده من تعب ومشقة». د. محمود بلال مهران: استثمار المال عن طريق المضاربة في الفقه الإسلامي، دار الثقافة 205 - 206. وفي ذات المعنى د. وهبة الزحيلي: المعاملات
العربية، القاهرة، 1411 - 1990، ص
المالية المعاصرة، ص 445.
(1) الصحاري: الكوكب الدري والجوهر البري، ج 5، ص 99؛ الرستاقي: منهج الطالبين، ج 7، ص 341؛ الكندي: بيان الشرع، ج 45، ص
137
ص 99.
(2) الرستاقي منهج الطالبين، ج 7، ص 351؛ النزوي: المصنف، ج 25، (3) يقول الدكتور وهبة الزحيلي: «يد المضارب يد أمانة على المال، فلا يضمن ما يتلف بيده إلا بالتعدي أو التقصير، ويجوز لرب المال أخذ أو اشتراط تقديم رهن، أو طلب كفيل من المضارب لاستيفاء حقه في حال التعدي أو التقصير، ولكن لا يجوز اشتراط الضمان لرأس المال أو الربح، على المضارب، لأنه مجرد أمين أو وديع واشتراط الضمان على الأمين باطل، وتكون المضاربة صحيحة والشرط باطلاً. ولأن ضمان المضارب لرأس المال في المشاركة يجعل التعامل كالمراباة المضمونة الزيادة».