الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٢122
أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي
وجاء في قاموس الشريعة أنه لولا اتفاق الناس على جواز المضاربة لم تجز لأنها «أجرة غير معلومة، وهي عندي ضرب من الإجارة، وحكمه حكم الأمين.
وجاء في بيان الشرع: «سألت رحمك الله عن رجل أسلم إلى رجل رأس مال فأراد صاحب المال أن يشهد له المضارب الذي في يده المال بما في يده له من
أن
المال خوفا أن يحدث على الذي في يده المال حدث كيف يثبت ذلك. فاعلم رأس المال في هذا الذي يستعمله في التجارة مضاربة بمنزلة الأمانة لا ضمان على المضارب في ذلك لأنه متى ضمن المضارب ذلك لرب رأس المال لم يكن لرب رأس المال ربح إذ روي عن النبي أنه قال: «الربح) بالضمان» فقالت العلماء: إن أمانة كما عليه نقصه» (3). بعبارة وجيزة: «المضاربة إنما هي ربحه
ضمن شيئًا فله
ليست بمضمونة على المضارب» (3). علة ذلك أن «الأمين لا ضمان عليه» (4).
رابعا - المضارب وكيل عن رب المال:
لأن المضارب يتصرف في مال رب المال ونيابة عنه فهو بمثابة الوكيل، بما يترتب على ذلك من حق الأصيل في عزل الوكيل.
يقول البيضاوي إن من أحكام المضاربة
«تسليط العامل على تصرف يناسب التجارة تسلط الوكيل». ويقول الشوكاني
«العامل إنما هو بمنزلة الوكيل لصاحب المال، والوكالة أمرها إلى الموكل فمتى أراد عزل الوكيل عزله مع استحقاقه لما قد حصل من نصيبه من الربح
د. وهبة الزحيلي: المعاملات المالية المعاصرة، ص 442؛ د. محمود بلال مهران: استثمار المال عن طريق المضاربة في الفقه الإسلامي، ص 212. (1) السعدي: قاموس الشريعة، ج 56، ص 224؛ أجوبة المحقق الخليلي، ج 4، ص 298. (2) الكندي: بيان الشرع، ج 45، ص 141. (3) الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد، ج 4، ص 13؛ جوابات الإمام السالمي، ج 3، ص (4) الأصم البصيرة، ج 1، ص 22؛ سعيد الحارثي: نتائج الأقوال من معارج الآمال ونثر مدارج
الكمال، ج 2، ص 64.
(5) قاضي القضاة البيضاوي الغاية القصوى في دراية الفتوى، ج 2، ص 709.
283