الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٤=
124
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
رأينا الخاص: هناك فروق بين المضاربة والشركة
ثمة فروق كثيرة - في رأينا - بين المضاربة والشركة. ويبدو ذلك مما يلي:. إن من أخص خصائص الشركة تمتعها بشخصية معنوية مستقلة عن الشركاء، وهذا غير موجود في القراض أو المضاربة. . أن فقهاء الإباضية أنفسهم ذهبوا إلى القول: إن المضاربة نوع من الإجارات».
عما
(1) يفرق رأي بين القرض الإنتاجي والمضاربة (وإن كان يعتبر هذه الأخيرة شركة)، بقوله: «والفرق بين القرض الإنتاجي الربوي وشركة المضاربة أن القرض يحدد له فائدة ربوية للمبلغ المقترض، والزمن الذي يستغرقه القرض، كأن يكون 10? من رأس المال سنويا، بغض النظر ينتج عن هذا القرض من كسب كثير أو قليل أو خسارة أما في المضاربة فالربح الفعلي يقسم بين صاحب رأس المال والمضارب بنسبة متفق عليها والخسارة من رأس المال وحده، ولا يأخذ العامل شيئًا في حالة الخسارة، ولا في حالة عدم وجود ربح. والعلاقة بين صاحب القرض وآخذه ليست من باب الشركة، فصاحب القرض له مبلغ معين محدد، ولا شأن له بعمل من أخذ القرض،، ومن أخذ القرض يستثمره لنفسه فقط، حيث يملك المال ويضمن رد مثله مع الزيادة الربوية، فإن كسب كثيرًا فلنفسه، وإن خسر تحمل وحده الخسارة.
أما المضاربة فهي شركة فيها المغنم والمغرم للاثنين معا. فالمضارب لا يملك المال الذي بيده وإنما يتصرف فيه كوكيل عن صاحب رأس المال والكسب - مهما قل أو كثر ـ يقسم بينهما بالنسبة المتفق عليها، وعند الخسارة يتحمل صاحب رأس المال الخسارة المالية، ويتحمل العامل ضياع جهده وعمله ولا ضمان على المضارب» د. علي أحمد السالوس: الاقتصاد الإسلامي والقضايا الفقهية المعاصرة، ج 1، ص 135 ـ 136. وتختلف المضاربة عن شركة العنان فيما يلي:
1 ـ أن الوضعية في المضاربة على المال خاصة، ليس على العامل منها شيء فخسارة العامل تكون في عمله، وفي الشركة تكون الوضعية على المالين.
2 ـ أن العمل في المضاربة على العامل وفي شركة العنان عليهما. وقد تجتمع المضاربة والعنان عند الحنابلة.
أنهما إذا لم يذكرا قدر ما لكل منهما من الربح، ففي المضاربة يكون الربح لرب المال، وفي الشركة يوزع بنسب الأموال.
د. يوسف الصقر: آثار المضاربة المشتركة مجلة الشريعة، والقانون كلية الشريعة والقانون،
جامعة الأزهر، القاهرة، عدد 24،
ص
287
(2) البطاشي: غاية المأمول في علم الفروع والأصول، ج 6، ص 92. كذلك قيل: إن المضاربة