الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٧الباب الرابع: الشركات في الفقه الإباضي
ه ـ الضمان في المضاربة:
127
أي تصرف قانوني - ومنه المضاربة - يمكن أن تترتب عليه مسألة الضمان (أو بلغة القوانين الحديثة «المسؤولية» بالنسبة لأطرافه).
وقد لخص الإمام ابن بركة رأي الإباضية بخصوص مسائل الضمان، كما يلي: وأجمعوا أن المضارب لا خسران عليه ولا يضمن من المال شيئًا ما لم يتعد فيه وإن اشترط عليه رب المال الضمان فالشرط باطل. قال بعض أصحابنا: إذا اشترط رب المال على المضارب ضمان المال أو ضمان بعضه أن المضاربة باطلة ويكون قرضا له على المضارب والربح وله بما ضمن. وقال بعضهم: إن تلف المال لزم المضارب بالشرط وإن ربح فالربح بينهما على ما تشارطا عليه. والنظر يوجب عندي ما قلنا إن الشرط باطل والمضاربة صحيحة لأن رب المال لم يقصد إلى إقراضه إياه فيكون دينا له عليه على ما ذهب إليه أصحاب القول الأول. ولم يتعد فيه المضارب فيلزمه الضمان على ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني».
وأهم أحوال ضمان المضاربة عند الإباضية، هي:
• تعريض المال للتلف
ويكون ذلك إذا أهمل من يقوم بالمضاربة، فتلف المال. ومن أمثلة ذلك «أنك بايعت غير ملئ، ولا وفي بنسيئه، ولم يوفك، أو أمنت شيئًا مما في يدك
وينتقد الفقه هذا التعليل الأخير لأن الشريك بحصة نقدية لا يتقاضى فوائد ومع ذلك لا يعفى من الخسارة.
د.
راجع. علي قاسم قانون الأعمال، ج 2 - الشركات التجارية، دار النهضة العربية، القاهرة،
2001، ص 78 - 79.
(1) ابن بركة كتاب الجامع، ج 2، ص 638 - 639؛ د. ماجد الكندي: الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية، ص 349 - 350.