أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٨

128

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

غير أمين، وتلف ذلك الشيء من عنده، ولم يرد عليك ما تلف، أو تركت شيئًا مما في يدك في غير حفظ، فتلف، وفعلت جميع ما وصفت لك بغير رأي من له الدراهم، ولم تغلب نفسه عليك بذلك ـ فعليك ضمان ما وصفت لك». وهذه الأمثلة - على كثرتها - يوجد أيضا غيرها (2).

الخروج على قواعد تحديد الربح في المضاربة:

يقول الرستاقي: «فإن شرطا الربح كله للمضارب، فهو ضامن للمال، وهو عليه دين، وإن قال: الربح كله لرب المال، فهذه بضاعة لرب المال، ولا ضمان على المضارب، فكل من كان له الربح، كله فضمان المال كله عليه؛ لقول النبي: الربح، بالضمان، والغلة بالضمان» (3).

الأمين

(1) الشيخ درويش المحروقي: الدلائل في اللوازم والوسائل، ص 331. كذلك يقول الخليلي بخصوص أموال المضاربة: مختلف في جواز الخروج (بها) من البلد للمضارب مع عدم الشرط بالمنع ووجود الأمان في الطريق، فإن خرج بها مخاطرًا فتلفت ضمنها وإن أودعها غير الأمين ضمنها ومع الأمان عليها إن أودعها أمينًا فمختلف في تضمينه لها ولها مع حكم الأمانة» المحقق الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان، ج 8، ص 452 ـ 453. (2) مثال ذلك ما جاء في قاموس الشريعة: «في رجلين أخذا دراهم مضاربة من رجل شركة، ثم إن أحد الشريكين تركها على سبيل الإهمال في يد صاحبه، ولم يتعرض لها، ولم يزل الثاني يضارب فيها حتى قدر الله إتلاف بعضها على يده، أيضمنان ما تلف منها جميعًا، أم الضمان على من ضارب فيها دون من لم يضرب؟ قال فعلى ما وصفت حسب ما قصصت: إن هذين الرجلين شريكان في المضاربة بتلك الدراهم، ليس لأحدهما الانفراد بشيء منها دون صاحبه خلافًا لمراد المضارب له فيها؛ لأنه إن. نقصان فيما تفرد به عما عليه في الأصل؛ فإني أخشى لزوم الضمان عليهما جميعًا، إلا أنه لا يجاوز ذلك مقدار نصف الناقص، ويكونان فيه مشتركين حسب اشتراكهما في المضاربة، فيلزم كلا منهما نصفه، فهذا لتهميله وتقصيره في القيام بما التزمه، وهذا بتعديه ومخالفته فيما تفرد به. وأما النصف الآخر مما صار في يد المنفرد بذلك؛ فكلاهما من ضمان الناقص منه سالمان، خصوصًا إذا لم يكن منهما ما يوجب عليهما فيه الضمان. وأيضا فإن المنفرد مسلط في النصف من قبل من له الدراهم، إذ الشركة بينه وصاحبه) تقتضي ذلك» السعدي: قاموس الشريعة، ج 56، ص 229.

صح

(3) الرستاقي: منهج الطالبين، ج 7،

ص

هي

342

٩٧٣ / ١٬٧٢٤