أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٩

الباب الرابع: الشركات في الفقه الإباضي

129

بل قال الإباضية بعدم جواز تسليم المال لإنقاذ حياة نفسه».

مخالفة تعليمات وأوامر صاحب المال:

لما كان المضارب أمينًا على المال ووكيلاً عن صاحبه، فبالتالي يجب عليه مراعاة أوامر هذا الأخير وتعليماته فالمال، ماله ما دامت تلك الأوامر والتعليمات لا تحرم حلالاً ولا تحل حرامًا. لذلك إذا خرج المضارب على هذه الحدود، فإنه يضمن. فقد جاء في قاموس الشريعة:

وليس على المضارب ضمان حتى يعدو ما أقره صاحب المال». كذلك قيل: «وإذا اشترط رب الدراهم على المضارب أن لا يتجر في شيء حده له أو لا يخرج بماله من البلد فتعدى ضمن ما توى» (3).

وجاء في المدونة الكبرى

«سألت أبا المؤرج عن المقارض يقارض بالمال، أو يؤمر أن يذهب به إلى بلدة كذا وكذا، ولا يتعداها إلى غيرها فخالف وتلف المال، هل يضمن؟ قال: يضمن إذا خالف.

قال ابن عبد العزيز: إذا هو سلم، فمنهم من يقول الربح بينهما، ومنهم من يقول: [إن] الربح لمن ضمن وآخرون يقولون: لا نراه لواحد منهما، ويتصدق به أفضل.

(1) وهكذا قيل:

ومن

كان في يده مال لغيره مضاربة فأخذ السلطان وقال له: إن لم تدفع هذا المال قتلتك فليس له أن يدفعه إليه. فإن كان في سفينة أو في يده هذا المال فجاء الخب الذي يخاف منه الهلاك فله أن يطرح هذا المال رجاء السلامة، الفرق بينهما أن الأول لسلامة نفسه وحده وهذه لسلامته وسلامة غيره فلذلك جاز العوتبي: كتاب الضياء، ج 17، ص 12.

(2) السعدي: قاموس الشريعة، ج 56، ص 249، الكندي: بيان الشرع، ج 45، ص 122، 143. (3) الصحاري: الكوكب الدري والجوهر البري، ج 5، ص

113

٩٧٤ / ١٬٧٢٤