أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٤

134

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

وجاء في مدونة أبي غانم:

ولا تحل لمسلم مشاركة مشرك يستحل ما حرم الله وسألته: أيصلح أن أعطي

مالي منافقًا يتَّجر به؟

قال: إن خشيت أن يدخل عليك ما لا يصلح فلا تعطه.

قلت: أرأيت إن كان أبا أو أخا وهما فاسقان؟

قال: إذا لم يكونا تقيين ولم يتحرجا، ويتعاملان بالربا، فلا تدفع إليهما مالك». أما إذا كان المسلم هو الذي يضارب لغير المسلم، فهذا لا خلاف فيه.

يقول الكندي:

«وجائز للمسلم أن يعمل في القراض للذمي ولا تنازع في ذلك أظن

القراض المضاربة (2).

ص.

(1) مدونة أبي غانم الخراساني ملحق بها كتاب ابن عباد وكتاب الربا، ص 658. (2) الكندي: بيان الشرع، ج 45، 126؛ السعدي: قاموس الشريعة، ج 56، ص 256. راجع أيضا الإمام الخلال: أحكام أهل الملل، ص. 109. ويقول الكاساني: إن العاقدين «لا يشترط إسلامهما المضاربة بين أهل الذمة وبين المسلم والذمي والحربي وا والمستأمن حتى لو دخل حربي دار الإسلام بأمان فدفع ماله إلى المسلم مضاربة أو دفع إليه المسلم ماله مضاربة فهو

مع

جائز لأن المستأمن في دارنا بمنزلة الذمي والمضاربة مع الذمي مضاربة جائزة فكذلك الحربي المستأمن فإن كان المضارب هو المسلم فدخل دار الحرب بأمان فعمل بالمال فهو جائز لأنه دخل دار رب المال فلم يوجد بينهما اختلاف الدارين فصار كأنهما في دار واحدة وإن كان المضارب هو الحربي فرجع إلى داره الحربي فإن كان بغير إذن رب المال بطلت المضاربة وإن كان بإذنه فذلك جائز ويكون على المضاربة ويكون الربح بينهما على ما شرطا إن رجع إلى دار الإسلام مسلمًا أو معاهدا أو بأمان استحسانًا والقياس أن تبطل المضاربة (وجه) القياس أنه لما عاد إلى دار الحرب بطل أمانه وعاد إلى حكم الحرب كما كان فبطل أمر رب المال عند اختلاف الدارين فإذا تصرف فيه فقد تعدى بالتصرف فملك ما تصرف فيه (وجه) الاستحسان أنه لما خرج بأمر رب المال صار كأن رب المال دخل معه ولو دخل رب المال معه إلى دار الحرب لم تبطل المضاربة فكذا إذا دخل بأمره بخلاف ما إذا دخل بغير أمره لأنه لما لم يأذن له بالدخول انقطع حكم رب المال عنه فصار تصرفه لنفسه فملك الأمر به الكاساني: بدائع الصنائع، ج 6، ص 81 ـ 82.

٩٧٩ / ١٬٧٢٤