أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٥

الباب الرابع: الشركات في الفقه الإباضي

135

هذا هو الجانب الشخصي للمضاربة الدولية عند الإباضية.

وهكذا يتضح من قول الإمام الكاساني:

أولاً: أن المضاربة جائزة بين المسلم وغير المسلم، وأن الإسلام ليس من شروط انعقاد

صحتها.

ومن

حبس

عدلاً.

في دينه

ومن

ثانيا: أن اختلاف الدارين (دار الحرب ودار الإسلام؛ أي اختلاف مكان المضاربة لا يبطل المضاربة «استحسانًا»، وإن أبطلها «قياسًا» وعدم البطلان يرجع استحسانًا إلى عدم وجود اختلاف للدارين عند إجراء المضاربة في دار الحرب بإذن رب المال أما البطلان قياسًا فيرجع إلى اختلاف الدارين لأن المضارب - غير المسلم - برجوعه إلى دار الحرب يكون حربيًّا. (1) يذكر العوتبي مسألة تستحق أن نذكرها بحذافيرها، وهي: كان في يده مال ليهودي مضاربة فمات اليهودي وخلف يتيمًا وأوصى ليهودي مثله فسلم المسلم مال اليهودي إلى وصيه اليهودي فإنه يبرأ إذا حكم له الحاكم بذلك وكان لأن شهادة اليهودي جائزة له، وعليه، فأما على المسلم، فلا، وإن سلمه بغير حكم فلا يبرأ. مال اليهودي اليتيم في يده ثم تلف فإنه أمانة في يده ولا ضمان عليه إذا لم يضيعه، فإن كان خلطها في أموال الناس فدفع إلى الناس أموالهم وأخرج له مقدار ماله ثم تلف ففيه اختلاف، وقال قوم: لا يضمن إذا خرج له حصته فإن تلفت الحصة ضمن بقدر ما سلم إلى القوم من حصة اليهودي لأن القسم غير صحيح، وإن سلم وأخذ اليهودي ماله برئ إلا أن يكون والد اليتيم أمر أن يخلط ماله بمال غيره وتقاسم ففعل ثم مات اليهودي فلا ضمان على صاحب الأمانة. وإن كان هذا المتجر بأموال الناس معروفًا برسم تجارته أن أموال الناس يكون فيها خلط لاختلاطها في البيوع، وكل من سلم إليه شيئًا فقد عرف الرسم ولم يشترط عليه أن يفرد من مال غيره فيعزل قسط مال اليتيم من أموال الناس ثم تلف فإنه ضامن إذا تلف، وإن صار إليه حقه سلم من الضمان فإن مات اليهودي على غير رضا أخرج لليتيم حصته وجعلها له إلى بلوغه ويكسوه وينفق عليه رجل فإذا استفرغها اليتيم برئ ويقام عليه وكيل عدل من المسلمين فإن لم يستطع ذلك أعطى بغير نفقة من المسلمين يطعمه رجلاً كان أو امرأة، وإن لم يقدر على ذلك أنفق هو عليه بنفسه يطعمه بحضرته، فإذا شبع رفع ما بقي له ويكسوه كسوة مثله وإن كان له والدة فرض له المسلمون فريضة على ما يستحق برأي العدول وأمرت أن تطعمه ويسلم إليها ذلك وعلى غير هذا لا يبرأ ويسلم إلى والدته شهرًا بشهر وأسبوعًا بأسبوع أو أقل من ذلك على ما يرى العدول مخافة الحدث فقد أخذت المال، فإن دفعت امرأة اليهودي على اليهودي إلى الحاكم بحقها وأصحت بشاهدين من عدول اليهود على اليهودي فأقام الحاكم وكيلاً ينظر حجته ويسمع البينة ويقوم بحجة اليتيم فحكم غلته في ماله بقضاء هذا الحق وأمر من عنده المال بدفعه الحق جاز لمن في يده هذا المال لليهودي أن يدفعه إلى الحكم الذي صح على اليهودي العوتبي: كتاب الضياء، ج 17، ص 11 - 12.

ماله

٩٨٠ / ١٬٧٢٤