أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٧

الباب الرابع: الشركات في الفقه الإباضي

137

الخروج إلى البحر إلا بأمر رب المال، والنظر يوجب عندي أن المضارب والمضاربة المقصودة بذلك المال يراعى الحال فيهما، فإن كان المضارب معروفًا بالمضاربات إلى أماكن معروفة وجرت العادة منه في التجارة في بر وبحر فهو على عادته. وكذلك إذا أراد بهذا المال تجارة لا تعرف بالمصر الذي هو فيه كان له الخروج إلى حيث تكون تلك التجارة وبذلك المال ما لم يمنعه شرط».

وعلى ذلك فالمضاربة في البحر غير جائزة عند الإباضية في حالتين:

الأولى: إذا منع منها شرط اشترطه صاحب المال.

والثانية: إذا كان المضارب لا يتقن ركوب البحر، وليست هذه عادته، لأن هذا من قبيل تعريض المال للتلف، فيضمنه حينئذ.

وفي

المسألة بعض التفصيل ذكرها أيضًا فقهاء الإباضية). كذلك قيل:

والمختار أنه إن عرف المضارب بالمضاربة إلى أماكن اعتيدت له ولو في البحر فليضارب إليها على عادته بلا ضمان يلحقه إن لم يمنعه أو يتعد وإلا لزمه الإذن في التجر مع قطع البحر» (3).

ص

109

(1) ابن بركة: كتاب الجامع، ج 2، ص 369 - 370؛ النزوي: المصنف، ج 25، (2) يقول الرستاقي: وقيل: إن إعطاه المال على أن لا يركب به البحر، فلا يجوز له خلافه، وإن خالفه ضمن. وإن أعطاه بلا شرط، ثم أمره أن لا يركب بماله البحر: فقول: إن ذلك يلزمه، ويضمن إن خالفه وقول: لا يثبت عليه ذلك الشرط، حتى يكون عند عقد المضاربة. واختلفوا فيه، إذا لم يتقدم عليه في ركوب البحر، فركب البحر بالمال فتلف. فقول: إن البحر خطر وهو ضامن، تقدم عليه، أو لم يتقدم، إلا أن يكون ذلك برأيه. وقول: لا ضمان عليه، إذا مضى بالمال إلى موضع مأمن. وكذلك إن كان موضع خطر من البر، كخطر البحر، فهو بمنزلة البحر وعليه

الضمان».

الرستاقي: منهج الطالبين، ج 7، ص 350 النزوي المصنف، ج 25، ص 110، السيد مهنا بن خلفان: لباب الآثار، ج 10، ص

47

(3) البطاشي: غاية المأمول في علم الفروع والأصول، ج 6، ص 98.

٩٨٢ / ١٬٧٢٤