أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٨

138

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

كذلك بحث الإباضية المضاربة عن طريق السفينة والمال. ويفسر أطفيش حظر قيام العامل بالمضاربة في بلد قطع البحر بينه وبين بلده» (دون إذن صاحب المال) بقوله:

(وإن لم يشترط) رب المال (عليه) أي: على المضارب (موضعًا) ولا أحدًا ولا ناسا ولا طريقًا ولا سلعة (اتجر) مع من شاء في أي سلعة وأخذ أي طريق شاء وينظر المصلحة واتجر (حيث شاء مع نظرها (غير بلد قطع البحر) بعض البحر أو كله بينه وبين بلده أي بلد المضارب، سواء كان أيضًا بلدًا لصاحب المال أم لا، سواء كان البلد الذي يقطع إليه البحر جزيرة كجربة وعدن فيكون قد قطع البحر إن سافر إليها، أو غير جزيرة كقرى الأندلس، فإنها لم يحط البحر بها، وإنما تسمى جزيرة لأن البحر أحاط بها من ثلاث جهات غير جهة الشمال، فمن سافر إليها فقد قطع البحر كله.

وكذلك لا يسافر في البحر ولو بلا قطع أو على الساحل»

- ما يؤثر على المضاربة

بحث الإباضية خصوصا مسألتين يمكن أن تؤثرا على المضاربة، وهما:

(1) فقد جاء في مدونة أبي غانم:

«وعن رجل دفع إلى آخر سفينة ومالاً، مقارضة على النصف، وقال صاحب السفينة: لا تنفق على السفينة شيئًا إلا أعلمتني به فإن فعلت فأنا منه بريء، وشرط ذلك بينهما، فلما أتي الرجل الهند، خلقت السفينة وأنفق عليها، حتى قدم فقال لصاحبه: إني قد أنفقت عليها، ولم يكن لي من ذلك بد، فقال له صاحب السفينة: ألم اشترط عليك؟ قال: لا أحسبه. فأقبلا إلى الشيخ؛ فأخبرهما أن نفقتها من الربح، فإن عجز الربح بيعت السفينة أو قومت، فينظر في ثمنها يومئذ وثمنها وهي خلق، فيعطي رأس المال وما كان من فضل على رأس المال والثمن الأول فيعطي ربحه وما ينوبه منه، وإن لم يكن إلا رأس المال والسفينة خلق، دفعت إليه السفينة ورأس المال ولا ربح إلا من الفضل مدونة أبي غانم الخراساني ملحق بها كتاب ابن عباد وكتاب الربا، ص 653؛ ابن غانم الخراساني: المدونة الكبرى، ج 2، ص 437. (2) أطفيش شرح النيل، ج 10، ص 336.

٩٨٣ / ١٬٧٢٤