أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٩

الباب الرابع: الشركات في الفقه الإباضي

الوفاة:

139

على

بحث الإباضية موت المضارب أو رب المال، يقول الصحاري

«وإذا مات رب المال بطلت المضاربة إلا أن يكونا جعلا لها أجل فإلى أجلها الأصح وقيل: إنها تنتقض بموت رب المال أو بموت المضارب فإذا عملا بعد نقضها جهلاً فلا أحب أن يكون ضامنًا إذ هو عامل بسبب وظن أن العمل له جائز». وقد فصل أبو سعيد حالة موت المضارب، بقوله (2):

6

فمعي أنه أكثر ما قيل: إن ما تركه هذا الرجل هو محكوم في ملكه أنه

أنه للهالك المضارب، حتى يصح بينة في شيء بعينه،

من

أنه

المضاربة التي كانت بيده، ولا شيء لصاحب المضاربة إلا ما صح بالبينة، وقد قيل: إنه إذا صح دفع إليه مالاً مضاربة، ثم مات ولم يتبين ذلك، كان لرب المال مثل ماله فيما تركه المضارب مثل وزنه، أو كيله، ولو لم يصح بعينه أنه من المضاربة. والقول الأول عندي أصح، لأن المضاربة إنما هي أمانة ليست بمضمونة على المضارب.

قلت: إن كان الرجل المتوفى كان يعرف بشيء يملكه غير هذه المضاربة، أو يعرف كيف يفعل هذا المبتلى مع هذا الهالك، وقد غابت عنه أموره بغيبته عنه، فلم يعرف هذا الذي خلفه من مضاربته هذه.

فمعي أن القول في هذا سواء، وما لم يصح لرب المال شيء مما خلف رب المال، بعينه أنه من مضاربته، فقد مضى القول والاختلاف فيه» (3).

(1) الصحاري الكوكب الدري والجوهر البري، ج 5، ص 101. (2) بخصوص المسألة الآتية: عن رجل دفع إلى رجل رأس مال يضارب به، ويتجر به، وكان يغيب بمضاربته، ويشهد ويخرج إلى القرى، ويتجر فيها، فتوفي في بلد كان يتجر فيه، ولم تكن له وصية، وخلف فيه مالاً وبضاعة ومتاعًا، وخلف أيتاما، ما حكم ما خلفه هذا الرجل، وكيف يفعل صاحب هذا الرأس المال؟ (3) الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد، ج 4، ص 13 - 14؛ الرستاقي منهج الطالبين، ج 7، ص

345

٩٨٤ / ١٬٧٢٤