الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٠140
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
(1)
كذلك فصل البطاشي. حالة وفاة رب المال، بقوله:
وكذا إن مات رب المال فإن اتجر المقارض بعده فله منابه إن اتجر قبل
موت رب المال على حساب ما عقد معه سواء علم بموته أو لم يعلم ولكن اتجر
ثم
ضمن التلف إن علم واتجر بعد علمه، وإن لم يتجر قبل موت رب المال بعد موته عد متبرعا في الحكم وله العناء فيما بينه وبين الله وضمن التلف إن علم بموته واتجر بعد موته، وقيل: له عناءه في الحكم وفيما بينه وبين الله لأنه
ليس متعديًا.
قال القطب رحمة الله ولا يقال إنه حين مات صاحب المال وانتقل ذلك إلى الوارث وعلم به فقد انفسخ ما بينهما ويصير متعديًا بعد ذلك، وإن لم يكن متعديًا في الأصل قال: لأنا نقول: لا يلزم من الفسخ أن لا يثبت له شيء ألا ترى أنه ثبت لوارث المقارض فيما بينه وبين الله حين علم واتجر ولو لم يتجر المقارض وإن غصب من مقارض مال القراض أو بعضه ثم رد».
الجنون
بحث الإباضية حالة جنون صاحب المال وقالوا إنه لا يجوز للمضارب أن يستمر ـ بعد ثبوت ذلك الجنون - في المضاربة، وإلا كان ضامنًا للتلف: إذ يعتبر وكأنه يتصرف في مال غيره.
وهكذا قيل بخصوص جنون صاحب المال بعد مدة من إعطائه المال للمضارب ومع ذلك استمر هذا الأخير في ا المضاربة:
المضاربة بدراهمه بعد حدوث الجنون به؛ لحال تغير عقله بسببه، وإن كانت في بدوها ثابتة الأصل، فإنها منتقضة لتغير العقل؛ لأن من كان حاله كذلك؛ فلا يثبت منه نقض ولا إتمام إذ لا تجري عليه الأحكام، وإن بقي المضارب على المضاربة بها كما كان؛ فلا أبرئه فيما تلف منها من الضمان على
(1) البطاشي غاية المأمول في علم الفروع والأصول، ج 6، ص 102 - 103.
: