الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٢142
ج)
د)
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
أن الصور التقليدية للشركات والتي أطنب الفقهاء الأقدمون في تحليلها ودراستها هي اجتهادات فقهية ومسميات تلازمت مع الأوقات والبيئة التي نشأت فيها. وبالتالي فالجمود غير مطلوب، وإنما تتغير الأحكام
بتغير الزمان.
:
أن الكتاب والسُّنَّة والإجماع ليس فيه ما يمنع من تطبيق شكل معين من الشركات ما دام يتفق مع قواعد الشريعة فالأصل في العقود الإباحة، والتجارة تكون عن تراض. يكفي أن نذكر ـ في هذا الشأن ـ قول الشوكاني: هذه الأنواع التي ذكرها أهل الفروع وقالوا مفاوضة. عنان. أبدان. وجوه ليست إلا أسامي اصطلحوا عليها وجعلوا لكل واحد منها ماهية، وقيدوها بقيود. وليس هذا العلم علم مواضعة ولا علم اصطلاح بل هو علم يبين فيه ما شرعه الله العباده من العبادات والمعاملات.
ويقول صاحب الروضة الندية
واعلم أن هذه الأسامي التي وقعت في كتب الفروع لأنواع من الشركة كالمفاوضة والعنان والوجوه والأبدان لم تكن أسماء شرعية ولا لغوية بل اصطلاحات حادثة متجددة، ولا مانع للرجلين أن يخلطا ماليهما ويتجرا كما هو معنى المفاوضة المصطلح عليها؛ لأن للمالك أن يتصرف في ملكه كيف يشاء ما لم يستلزم ذلك التصرف محرمًا مما ورد الشرع بتحريمه.
وإنما الشأن في اشتراط استواء المالين وكونهما نقدًا واشتراط العقد فهذا لم يرد ما يدل على اعتباره بل مجرد التراضي بجمع المالين والاتجار بهما كاف» (2).
ب دراسة لبعض صور الشركات الحديثة
نذكر هنا بعض أنواع من هذه الشركات.
(1) الشوكاني: السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، ج 3، ص 246.
(2) الروضة الندية، ج 2، ص
142