الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٠=
150
أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي
على
جوهر فكرة التضامن - كما سبق القول - أن الدائن يمكن أن يرجع أي شريك. ويكون للشريك الذي دفع الدين أن يرجع على باقي الشركاء كل بنسبة دينه. وهذا ما قاله أبو قحطان:
«كل حر بالغ صحيح العقل أو أنثى ضمن على أحد من الناس كلهم ممن يجوز أن يلزمه الحق الذي ضمن به عليه على وجه من الوجوه كلها بحق من جميع الأموال وما عاد في المعنى إليها من المضمون عنه من ضمان يدرك في البيوع من استحقاق أو رد بعيب ونحو ذلك أن الضمان في ذلك كله جائز والضامن به مأخوذ غارم إلا في الحدود والقصاص فالضمان به باطل وللضامن على المضمون عنه خلاصه ممن ضمن به عنه فإن أداه الضامن لزم المضمون عنه» (2).
باختصار، يتضح مما تقدم أن ليس ثمة ما يمنع عند الإباضية من القول بتضامن الشركاء في بعض الشركات متى تراضى الشركاء على أن تكون مسؤوليتهم شخصية وتضامنية.
ويشترط لجواز ذلك أن تكون الموافقة على مسألة «التضامن» صادرة من شخص له أهلية تسمح له بذلك. وهو ما لا يتوافر، في نظرنا، في الصبي أو العبد
المأذون له بالتجارة (3).
(1) جاء في كتاب ابن عباد:
وإذا كان لرجل على رجل، مال وتكفل عنه] رجل آخر.
:
فقول ابن عبد العزيز والربيع أن للطالب أن يأخذ أيهما شماء؛ وإن كانت حوالة لم يكن له أن يأخذ الذي أحاله لأنه قد أبرأه؛ نأخذ. وبه
وكان ابن عباد يقول: ليس للطالب أن يأخذ الذي عليه الأصل، لأنه حيث قبل منه الكفيل فقد أبرأه من المال، إلا أن يكون المال قد توى على الكفيل، فيرجع به على الذي عليه الأصل. مدونة أبي غانم الخراساني ملحق بها كتاب ابن عباد وكتاب الربا، ص 602.
(2) النزوي: المصنف، ج 20، ص 81؛ بالشيخ أبو زكريا: كتاب المنهاج في الأحكام، ج 2، ص 37 - 38.
(3) في هذا المعنى قيل:
«وإذا تكفل العبد المأذون له في التجارة بكفالة فقولهما جميعًا إن كفالته باطلة لأنها معروف،