الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥فأوجب في الفرض الاخير بعد وقعة بدر، رخص لهم ان يقاتل الرجل رجلين، والمائة مائتين، ومن هذا قال المسلمون إن الجهاد لا يلزمهم الا ان يكونوا كنصف العدو في العدد والعدة والاسلحة والحمولة والأوقية والكراع.
والله أعلم. واحكم وآمن وأفضل أن يكفرهم، ولا يُكَفِّرَهُم] (1) عند عجزهم اذا لم يكن عددهم كما افترض الله عليهم في كتابه العزيز، وانما يكفرون اذا تركوا ذلك مع القدرة، واذا قام به البعض سقط عن الجميع من الناس، بقيام من قام، وان تركه الجميع كفروا، وان عطلت هذه الفريضة التي قد لزم فرضها مع القدرة والاستطاعة، واذا لم يلزم فرضها لم يكفروا مع العجز، وقد قال الله تعالى: وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا) (2) وقد قال الفقهاء ان القتال في سبيل الله هو الجهاد، والدفع هو القتال، لمن يريد استباحة البلد والمصر كائنا ما كان، وقد أوجب الله قتال المشركين كما قال: اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم (3)
ثم استثنى منهم أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية، وأمر بقتال الفئة الباغية حتى تفيء الى أمر الله، وأمر بقتال المحاربين أن يقتلوا أو يصلبوا، أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، أو ينفوا من الأرض
والجهاد واجب مع القدرة والاستطاعة، والامام وكل من دخل تحت هذا الاسم من أهل الشرك والبغي، والمحاربين بذلك، على أن الفرض لا يلزم الا إذا كان المسلمون كنصف العدو، كما ذكره الله تعالى من قوله الا من أراد وسيلة أو فضيلة، فجهاد في أقل من ذلك، وهي فضيلة يختص بها الله من يشاء من
عباده
(1) في الأصل: وبكفر عند عجزهم (2) آية رقم 167 من سورة آل عمران (3) آية رقم 5 من سورة التوبه
-
45
-