فواكه البستان الهادي إلى طريق طاعة الرحمن سالم بن خميس بن سالم الحسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤

كفروا، فما معك أن تخرج تفسير هذا الامر، وما هذا الجهاد؟ وما هو جهاد المشركين، أمن كان يستحق الجهاد من المشركين وغيرهم فهل يكون هذا خالصا لزومه لمن قدر عليه، أم هو على كل حال وعلى جميع الناس القيام به. فمتى قام به البعض أيحط عن الباقين، وان كان ذلك واجبا ولازما، ولا عذر فيه، ولا مساغ فما تقول في أهل هذا الزمان، وهم كما تعلم، وهل يعلم أحد من أهل القبلة قائما بشيء من ذلك، في موضع من المواضع، وقطر من الأقطار فأحب أن تشرح لنا شرحا مؤيدا في هذا، الى ما نلتمسه ونطلب لا يبقى بعد ذلك مستزاد، ولا بحث رأي، وأنت محسن متفضل ان شاء

حتى

الله؟

الجواب وبالله التوفيق: ان ذلك اذا ترك الجميع الجهاد كفروا عند القدرة ووجوب الفرض اذا لزمهم القيام به، وكانوا كنصف العدو، وقد قال بعض المسلمين ان فرض الجهاد دائما يجب مع القدرة من العدد والعدة والأوقية والأسلحة والكُراع، والامام اذا صاروا كنصف العدو، ولزمهم الفرض، واذا كانوا أقل لم يلزمهم فرض الجهاد فاذا تركوا بعد أن يكونوا كما وصفنا كفروا، وان قام بذلك البعض لم يكفروا، والخطاب عام لجميع أهل الاسلام واذا قام به البعض سقط عمن لم يقم به لقولهم لانكفر متخلفا عنا، ولا يجبر الناس على الجهاد، وقد قال الله تعالى: ان يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين) (1) أي قاتلوا مائتين، وقوله: وان يكن منكم مائة يغلبوا ألفا. الذين كفروا. . (2) يقاتلوا ألفا بأمر الله. . ثم قال: الآن خفف الله عنكم، وعلم ان فيكم ضعفا، فان يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وان يكن منكم ألف يغلبوا ألفين باذن الله، والله مع الصابرين (3).

من

(1) آية رقم 65 من سورة الأنفال (2) آية رقم 65 من سورة الأنفال.

(3) آية رقم 66 من سورة الأنفال.

- 44 -