فواكه البستان الهادي إلى طريق طاعة الرحمن سالم بن خميس بن سالم الحسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٩

وأما في معنى رجوع الموصي فيما أوصى به في هذا، فعندي أن له ذلك، لكن

هذا لا يكون رجوعا، إن جعله القائل رجوعا في مثل هذا؛ لأن هذا أوصى بنصف غلة ماله الفلاني، ثم أوصى بنصف غلة ماله الفلاني، ولم يبين أن الوصية الثانية هي بالنصف الذي أوصى به أولا. ذاك معنى الرجوع إذا وصى بشيء لمعنى ثم أوصى بهذا الشيء بعينه لمعنى آخر، فذاك قد قيل فيه إن الوصية الثانية رجوع عن الأولى. وقيل أيضا بغير ذلك: إنه لا يكون رجوعا

ويكون بينهما نصفان، وأما استحقاق الوصية فلا يكون إلا بعد موت الموصي

وأما شرب هذا المال، فالذي وجدت في بعض الأجوبة (1) المنسوبة إلى

الشيخ الفقيه القاضي محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان رحمه الله: فيمن باع ماله الفلاني بشربة من الماء من مائه، ولم يقل المعتاد لسقيه، فإنه يكون له بقدر شربة والفضلة للبائع إن كان فيه فضلة، ولا يخفى عليك حد الشرب وصفته على ما جاء به الأثر، وقول من يقول إنه على السنة الجارية في ذلك الموضع ويكون ذلك على نظر العدول فيما يرونه من سنة الموضع على قول من يقول

بذلك.

6

وإن قال بشربه من الماء المعتاد لسقيه، فإنه يكون له ذلك الماء المعتاد لسقيه، ولو كان فيه فضلة فهذا الموجود بعينه في البيع. وعندي أن هذا متقارب في صفة استحقاق الشرب، وإذا ثبت له شربة من الماء المعتاد لسقيه هو على ما اعتاده من قبل؛ زاد ذلك عن سقيه أو نقص على معنى ما تقدم من القول، إن وافق هذا ذلك وخرج مخرجه. . والله أعلم وبه التوفيق

(1) في الأصل: الجوابات

- 79 -