الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٨وإن قال قائل بهذا المعنى الأخير من ثبوت نصف النصف الأخير للفقراء
فهل هذه الوصية بمنزلة الإقرار؟. وهل هي تستحق حين الوصية أم بعد موت الموصي.؟ وهل يجوز للوصي الرجوع في هذه الوصية قبل موته، وإن جاز للوصي الرجوع في هذه الوصية، أو كانت لا تستحق إلا بعد موت الموصي. فما حجة من قال: إن الوصية الأخيرة التي للفقراء وهي في نصف النصف الباقي؟. عرفنا في ذلك تعريفا كافيا شافيا، وأمعن نظرك في السؤال
وما تقول في سقي هذا المال من ماء الموصي: أيسقى من ماء الموصي ما يحتاجه الزرع ويقيم به ولو كان على أقل من الإدام يسقى على دور الماء. ولو عطش الزرع منه عطشا يؤدي الى ضياعه؛ لأن الزرع الذي فيه إذا أكرم بالماء ربما يحتاج أكثر ماء الموصي، وتبقى بقية الأموال التي للورثة في الضرورة من العطش، أم ينظر في مال الموصي جميعه ومائه جميعه، ويرفع لهذا المال الموصى
غلة
بغلته جزء من الماء على مقداره في الزرع والقياس، ويكون نصيبه ذلك الماء الجواب وبالله التوفيق: أقول بما عندى وأراه في هذا على سبيل المذاكرة والمناظرة على شرط ألا تأخذ به حتى تسأل عنه أهل العلم الذين هم أهل لذلك ويرونه عدلا، وأما نحن فإننا ضعفاء ولا تمييز لنا بالآثار ومعانيها ونخاف التحريف من قبلنا، فإنه قيل إن للآثار تفسيرا وتأويلا، كما أن للقرآن تفسيرا وتأويلا، فالذي يلوح لي في هذا المعنى أن يثبت هاتان الوصيتان في جميع هذا الموصي بغلته، إذا خرج جميع ذلك من ثلث مال الموصي مع الوصايا. وعندي أن بين الوصية والإقرار فرقا في هذا، وما ذكرتموه من ثبوت النصف الأول للمعنى الأول، ونصف النصف الآخر للمعنى الآخر إلا خراب. قال بذلك قائل فلا يبين لي معنى ثبوت هذا القول إلا في الوصايا، ذاك في الإقرار إذا أقر بنصف ماله لمعنى، ثم أثر بنصف ماله هذا لمعنى آخر؛ فثبت الأول النصف والثاني نصف النصف الباقي .. وأما في الوصايا فلا أعلم ذلك مما قيل به، ولا يشبه عندي ذلك فيما يخرج عندي
سائر
- 14 -