الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١١411
العدو
الجزء الثاني - الجهاد
ومع استظهار العدو عليه وعلى أصحابه وظفره بهم وإن بقي الإمام وحده قال: والنظر يوجب عندي غير ذلك لأن الله جل ذكره مَنَعَ الإنسان أن يقتل نفسه ويلقي بها إلى التهلكة وأمره بإحيائها بقوله جل ذكره: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَهْلُكَةِ (1) وقوله وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) (2) والله أعلم قال السائل، ما تقول في هذا الكلام؟ وهل هو صحيح أم لا؟ وإن كان صحيحاً فما وجهه؟ الله أعلم بصحة ذلك وقد وجدت أنا في الأثر أن الإمام إذا دخل الحرب ومعه من الرجال من يرجو بهم القوة على عدوهم ثم ولى عنه أصحابه أو أقبلوا لم يكن له إذا ألزمه فرض الجهاد وألزمه نفسه بدخوله في الحرب فقد وجب عليه ولم يسعه الخروج منه إلى أن ينصره الله على عدوه أو
تفنى روحه.
وقال الفضل بن الحواري للمسلم أن يجاهد بنفسه دون دمه وماله وللقليل أن يجاهدوا الكثير، ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ليس للمؤمن أن يذل نفسه قال معناه أن يتعرض من البلاء لما لا يقوم به.
قال أبو سعيد معناه لا يعرض نفسه لمعصية الله من قليلها وكثيرها فإنه لا يقوم لها وأما ما كان من الطاعات فالمؤمن يقوم له ويقدر عليه ولا يكون ذليلا في في ذلك وإنما الذليل من عصى الله فهذا الأثر يدل على صحة الله تعالى ووجهه حينئذ أنه متى
ما حكاه أبو محمد
عن أصحابنا رحمهم
ما دخل الإمام الحرب وجب عليه الثبات فيها وحرم عليه الفرار منها
(1) سورة البقرة، الآية 195.
(2) سورة النساء، الآية 29.