الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١٣413
الجزء الثاني - الجهاد
ولا بد من الجواب على الاحتجاجين فأما الجواب عن الاحتجاج الأول فهو أن جميع ما ذكره من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم خارج عن محل النزاع فإن كلامنا في تحريم الفرار من الزحف والهروب عن العدو بعد لقائه، وخروجه إلى الغار وارتفاعه بأصحابه إلى الجبل يوم أحد وتواريه عن المشركين كل ذلك كان في غير موضع القتال.
وأيضاً فإنه لم يهرب عن عدو قط بل ثبت حين انكشف المسلمون يوم أحد ويوم حنين وارتفع إلى الجبل بعد انحياز كل فريق إلى جهة فلا يصح أن يطلق لفظ الهروب من العدو على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأيضاً فإنه لم يؤمر بالقتال إلا في المدينة وكان في مكة مأموراً بالإعراض عن المشركين ثم أمر بالهجرة والخروج من بين ظهراني المشركين ولا له أن يقاتل إلا بإذن من ربه فلا يتم لأبي محمد تمسكه بخروجه
يصح
إلى الغار ولا بتواريه عن المشركين والله أعلم.
وأما الجواب عن الاحتجاج الثاني فمن وجوه.
أحدها - أنا لا نسلم أن من بذل نفسه الله تعالى وقاتل في سبيله حتى قتل طلباً لمرضاة الله أنه قاتل لنفسه ولا أنه ملق بأيديه إلى التهلكة، والله تعالى يقول: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا (1) الآية. قال الزمخشري مثل الله إثابتهم بالجنة على بذلهم أنفسهم وأموالهم في سبيله بالشراء. قال، ورُوي: «تاجَرَهم فأغلى لهم
(1) سورة التوبة، الآية 111.