الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢١421
الجزء الثاني - الجهاد
وما زال المسلمون يحمدون المتعرض للشهادة والمحب لها وما زالت أفاضلهم يتمنون ذلك فمن ذلك ما يروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في يوم بدر حين انهزم المشركون من لقي العباس بن عبدالمطلب عم رسول الله فلا يقتله فإنه إنما خرج مستكرهاً. قال أبو حذيفة أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وعشيرتنا ونترك العباس والله لئن لقيته لألجمنه بالسيف فبلغت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لعمر بن الخطاب «يا أبا حفص أيضرب وجه عم رسول الله بالسيف؟ فقال عمر يا رسول الله دعني فلأضر بن عنقه بالسيف فوالله لقد نافق فكان أبو حذيفة يقول ما أنا بآمن تلك الكلمة التي قلت يومئذ ولا أزال منها خائفاً إلا أن تكفرها عني الشهادة فقتل يوم اليمامة شهيداً. ويروى أن خالد بن الوليد لما حضرته الوفاة بكى وقال لقد لقيت كذا وكذا زحفاً وما في جسدي شبر إلا وفيه ضربة بسيف أو رمية بسهم أو طعنة برمح وها أنا أموت على فراشي حتف أنفي كما يموت البعير فلا نامت أعين الجبناء. ويروى أن أهل النهروان لما دهمهم علي ومن معه بالقتال كانوا يتنادون: الرواح الرواح إلى الجنة، ومما ينقل عن أبي بلال، المرداس بن حدير رضي الله عنه أنه قال:
أبعد ابن وهب ذي النزاهة والتقى
أرخ
ــياة أو أحب سلامة
ومن خاض في تلك الحروب المهالكا
وقد قتلوا زيد بن حصن ومالكا
م نيتي وبصيرتي
وزدني التقى حتى ألاقي أولائكا