الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٥425
الجزء الثاني - الجهاد
على من سواهم يسعى بذمتهم أدناهم وكذلك حديث أم هانئ بنت عبد مناف يوم الفتح حين أراد أخوها علي بن أبي طالب قتل رجل في بيتها وصنيع بلال في أسيري عبدالرحمن ما وجهه؟
الله أعلم بحال من ذكرت وقد صاروا ملوكاً على الناس وادعوا التفرد بالسياسة والنظر في المصالح، فإن صحت هذه الدعوى فلا يصح الاعتراض لمؤمنهم مخافة أن يكون في ذلك مفسدة على المسلمين وفتق لا يرتفع وبعض الشر أهون من بعض.
لقد
والمسلمون يد على من سواهم إذا كانت الكلمة واحدة ولم تتفرق بهم الأهواء ولا تستعبث بهم الآراء والأغراض فإما إن تفرقوا وصار بعضهم يقتل بعضاً على الدنيا فما هذه اليد التي تكون لهم على من سواهم، قطعها التفرق والتشتت ذهب الوفاء ذهب الدين ذهبت المروءة ذهبت الغيرة ذهبت الحمية، طمع فينا الخصم طلبنا بالمكائد ونصب لنا الحبائل فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وإن ظهر أن في تأمين الجبابرة فساداً في الدين وفشلا في المسلمين فلا تأمين لهم، كيف يكون التأمين فيما فيه هدم أركان الدين وقد اختلف المسلمون في تأمين الرعايا إذا لم يأذن لهم الإمام في التأمين ولم يحجر عليهم فإن حجر فلا أمان لهم، ولهذا قال الله أجرنا من أجرت فإنه إجارة صلى الله عليه وسلم منه لها في ذلك وأما أسيرا عبدالرحمن فإنه لم يؤمنهما ولكنه أسرهما والأسير في قبضة من أسره إن شاء قتله وإن شاء أخذ الفداء، وإن شاء من عليه، وقتل بلال لهما لاستصحاب الأصل في الأمر بقتلهم في الجملة. والله أعلم.