الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٩429
الجزء الثاني - الجهاد
وبالجملة فإنه في الآية دليل على أن المشرك إذا بلغته الدعوة ولم يسلم من فوره فإنه يكون حرباً للمسلمين وتجري فيه وفي ماله أحكام المحاربين، فهي حجة لجواز ما سألت عنه، وأحوال سيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام شاهدة على ذلك.
وأما رد عرشها إليها فلم أجده مذكوراً والظن به أنه رده وربما يفهم ذلك من ظواهر الآيات فإنه أضاف العرش إليها بعد إتيانه في قوله: {نَكِرُوا لَهَا عَرْشَهَا (1) وقوله: أَهَكَذَا عَرْشُكِ (2). والله أعلم.
تحديد الجزية ومن يُعفى منها
تحديد الجزية بأربعة دراهم وأنه ليس على العبد والمرأة والطفل والراهب المنقطع والشيخ الهرم جزية. ما وجه التحديد والاستثناء؟
ليس للجزية حد معلوم وإنما هي على ما يرى الإمام من قوة المشرك وضعفه وكثرة المال وقلته وشدة الإسلام وعدمها وغير ذلك حتى لو رأى
الصَّلاح في تسويتهم لفعل.
ومنهم من حددها ثم اختلفوا
فقال بعضهم على كل واحد دينار في السنة وإن رضوا بالزيادة فعلى المتوسط ديناران وعلى الفقير دينار، وإن شاؤوا أعطوا الدراهم بدل الدينار فيحسب الدينار باثني عشر درهماً كدينار الديات والأروش وأما دينار الزكاة
(1) سورة النمل، الآية 41.
(2) سورة النمل، الآية 42.