الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٨428
جوابات الإمام السالمي
على عورات المسلمين وخارج عليهم بعدوّهم وساع في الأرض بالفساد ومظاهر للشرك على الإسلام.
وأما
صنع سليمان عليه السلام فقد قيل إن غرضه من ذلك أن يكون إحضار العرش دلالة لبلقيس على قدرة الله تعالى وعلى نبوة سليمان عليه السلام حتى تنضم هذه الدلالة على سائر الدلائل التي سلفت، وقيل المراد أن يؤتى بذلك العرش فيغير وينكر ثم يعرض عليها فينظر أتعرفه أم تنكره اختباراً لعقلها، وقيل أراد أن يعرف قدر ملكها قبل وصولها لأن العرش سرير الملك، وقال قتادة أراد أن يأخذه قبل إسلامها لعلمه أنها إذا أسلمت لم يحل له أخذ مالها، ورد بقوله ل لم تحل الغنائم لأحد قبلكم كانت تجمع وتنزل نار من السماء فتأكلها.
(1).
وأيضاً فإن هذا رأينا لا يناسب رد الهدية وتعليله بقوله: {فَمَا عَاتَيْنِ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا اتَنكُم (1) مع أن الأنبياء منزهون عن الطمع إجماعاً وأجيب بأن هذا ليس غنيمة ولم يذكر أحد أنه أخذه لتملكه وإنما أراد إظهار معجزاته وقوته، ووجه ذلك أن إثبات اليد على مال مسلم بغير رضاه محظور، فلذا قال: ﴿قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ (2)، وأيضاً فهو مال حربي يجوز إتلافه بنحو حرق وهدم وإتلاف بلا رضاء كما صرحوا به في أخذ مال الكفرة في شرع ما قبلنا بخلاف مال المسلم، وليس إتيان عرشها لطمع فيه. ثم إن الظاهر أنه عليه السلام إنما فعل ذلك بوحي فيجوز أن يكون من
خصوصياته لحكمة.
(1) سورة النمل، الآية 36.
(2) سورة النمل، الآية 38.