الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٩الجزء الأول - أصول الدين
109
لا في جهة إذ اتباع الوهم يبعدهما جميعاً والانقياد إلى العقل يبطل هذا الوهم ويجيزهما معاً وهذا القدر كاف بحسب ما أورده في هذا الموضع قال السائل قد حصل في هذا الكلام شبهة لمن لا بصيرة له فما جواب هذه الشبهة؟
نقول إن وجود الله تعالى صفة من صفات ذاته وأن الرؤية التي يزعمها القوم صفة من صفات خلقه فقاس أحمد صفة الخلق على صفة الخالق وهو قياس باطل، لأن صفات الخلق مباينة لصفات الخالق فرؤية الخالق تستلزم أن يكون المرئي في جهة مقابلة للرائي من غير حائل بين الرائي والمرئي إذ العقل يحيل أن يدرك البصر مرئياً على غير هذه الصفة وهذا الوصف في حق الله محال عقلاً فظهر استحالة رؤيتنا إياه عقلاً لا وهماً. وأما وجود الله تعالى فقد قام الدليل القاطع عقلاً ونقلاً على أنه موجود لا في مكان ولا في جهة فتوهم غير ذلك الوهم الفاسد وقد وقع القوم فيه حيث قاسوا صفات الله بصفات خلقه في قولهم إنه تعالى عالم بعلم هو غيره وقادر بقدرة هي غيره
فلو أنصف هذا المالكي لقاس سائر الصفات الذاتية بالوجود ولم يقس رؤيتنا على وجود الله، والله أعلم.
تأويل أحاديث رؤية الله في الآخرة
وسئل بما نصه:
الحمد لله الذي قد أنزلا
قرآنه مفصلا ومجملا