جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

108

جوابات الإمام السالمي

له الحال الذي يجمع بين الأمر والإرادة وهذا الحال لا يحصل إلا بالتوفيق من الله تعالى لمن أراد أن يمن عليه من عباده.

ولما كان الأمر والإرادة متغايرين على حسب ما ذكرنا اختلف فيهما نظر الأمة وكان ذلك سبباً لافتراق الأمة إلى ثلاث فرق هلكت منها فرقتان بسبب ذلك ونجت الثالثة.

فذهب قوم منهم إلى التعلق بالأمر فضلوا وهؤلاء هم المعتزلة بجميع فرقهم وتعلق قوم بالإرادة فزلوا وهؤلاء هم الجبرية أصحاب جهم بن صفوان حملوا جميع أفعالهم على إرادة الله تعالى وزعموا أنهم مجبورون على فعل ما فعلوا.

وذهبت بقية الأمة إلى الجمع بين الإرادة والأمر وقالوا إن رحمنا فبفضل الله وإن عذبنا فبعدل الله فهؤلاء هم الذين هدوا إلى صراط مستقيم، والله أعلم.

مناقشة مسألة رؤية الله في الآخرة

قول أحمد المالكي في كتاب الانتصاف في الرد على الكشاف في تفسير قوله تعالى {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ (1) «قال أحمد: ولم يذكر الزمخشري على إحالة الرؤية عقلاً دليلاً ولا شبهة فيحتاج إلى القدح فيه، ثم معارضته بأدلة الجواز ولكنه اقتصر على استبعاد أن يكون المرئي لا في جهة فيقتصر معه على إلزامه استبعاد أن يكون الموجود

(1) سورة الأنعام، الآية 103.