الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٨٦486
جوابات الإمام السالمي
وقد يكون مدعياً في أول الأمر فينقلب عليه الحال ثانياً والقضية الثانية غير الأولى. والقضاء يحتاج إلى نباهة وعلم ما كل عالم يصلح للقضاء ولا كل بينة يصلح له إنما يصلح له العالم النبيه زاكي الخصال كامل الشمائل.
والله أعلم.
عدم توقف القضاء على إهدار البينة
الخصمان إذا تحاكما وحلف المدعى عليه، ثم أتى المدعي ببينة جهلها أو علمها هل تسمع؟ وإذا قال له الحاكم أهدر كل بينة علمتها أو لم تعلمها فأهدرها وأتى ببينة جهلها فكذلك.
إذا انفصلت الخصومة بوجه حكم فلا ترجع القهقرى فإذا أخذ يمينه فلا تسمع بعدها بينة وقيل تسمع ما لم يهدرها، وهؤلاء يقولون إن القاضي لا يحلفه إلا بعد أن يهدر بينته وأظنه الأكثر في قولهم والذي أراه أن الدعوى للإنفاذ والبينة بعد اليمين لا تسمع، والنبي صلى الله عليه وسلم جعل اليمين عوض البينة من غير أن يذكر الإهدار شاهداك أو يمينه وبهذا تنحسم الدعاوى وتفسد الخصومات وإنما اشترطوا الإهدار حزماً واحتياطاً لأن اليمين عندهم عوض عن البينة إن عدمت فإذا وجدها فهي لم تنعدم فيظهر من ذاك أن اليمين لم تقع موقعها هذا أوجه المشترطين للإهدار. والله أعلم.